للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تُجمَعُ الحُجَرُ فيقالُ: حُجُراتٌ، وحُجْراتٌ، وقد تَجمعُ بعضُ العرب الحُجُرَ: حُجَراتٍ بفتح الجيمِ، وكذلك كلُّ جَمعٍ كان من ثلاثةٍ إلى عشرة على فُعَلٍ، يَجمعونهُ على فُعَلاتٍ بفتحِ ثانيهِ، والرفعُ أَفصحُ وأَجودُ».

ثم استشهد على قوله هذا في الحكم بأن الضم للعين في (فُعُلات) أفصح وأجود في اللغة بشاهد شعري فقال: «ومنه قول الشاعرِ (١):

أَما كانَ عَبَّادٌ كَفِيئًا لِدارِمٍ ... بَلى، ولأِبياتٍ بِها الحُجُراتُ (٢)

يقول: بلى، ولِبَنِي هاشمٍ». (٣)

وهذا البيت الذي استشهد به الطبري للفرزدق، قالهُ عندما سَمِعَ أَنَّ أحد بني الحارث بن عمرو بن تَميم المعروفين بالحَبَطات (٤)، قد خَطَبَ امرأةً من بني دارمٍ قومِ الفرزدقِ فقال:

بَنُو دارمٍ أَكفاؤُهُمْ آَلُ مِسمَعٍ ... وتَنْكِحُ في أَكفائِها الحَبِطاتُ (٥)

ووجهُ الاستشهادِ يصحُّ للطبري على الرواية التي رواها، وأَنَّها بالضمِّ لا غيرُ. وقد سبق الفراء إلى ما ذكره الطبري، ولم يذكر الشاهد. (٦) في حين ذكر أبو عبيدة الشاهد ولم يذكرِ اللغاتِ في جَمعِ الحُجْرَةِ. (٧)


(١) هو رجل من الحبطات، وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم، يرد على الفرزدق لم أعثر على اسمه. انظر: الكامل للمبرد ١/ ٦٤.
(٢) انظر: مجاز القرآن ٢/ ٢١٩، الكامل ١/ ٨٩، ٢/ ٥٨٦، خزانة الأدب ١٠/ ٢١٢.
(٣) تفسير الطبري (هجر) ٢١/ ٣٤٤ - ٣٤٥.
(٤) قيل: سُمِّي الحارثُ بن عمرو حَبِطًا لأَنَّه كان في سفر فأَكلَ أكلًا انتفخ منه بطنهُ فمات، فسمِّي حَبِطًا بذلكَ، لا كما قال ابن نباتة: إنه لقول زياد الأعجم: كما الحَبطاتُ شَرُّ بني تَميمِ؛ حيث إنهم سموا بذلك قبل هذا بدهور. انظر: خزانة الأدب ١٠/ ٢١٣، سرح العيون ٣٨٩.
(٥) وآل مسمع من بني قيس بن ثعلبة من بكر بن وائل وهم قوم الفرزدق. انظر: ديوانه ١/ ١٠٧.
(٦) انظر: معاني القرآن ٣/ ٧٠.
(٧) انظر: مجاز القرآن ٢/ ٢١٩، وفي البيت فيه خطأ طباعي فيما يظهر، حيث كتب: أما كان عَبَّادٌ كفيًّا لِدارِهِمْ.

<<  <   >  >>