للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٥٧٨ - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ صلَّى صلاةً لم يَقْرأْ فيها بأُمِّ القُرآنِ فهيَ خِداجٌ ثلاثًا، غيرُ تمامٍ", وقيل لأبي هريرة - رضي الله عنه -: إنَّا نكونُ وراءَ الإِمام؟، قال: اقْرَأ، بها في نَفسِكَ، فإنِّي سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "قال الله - عز وجل -: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْني وبينَ عَبْدي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سألَ، وإذا قالَ العبدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حَمَدني عَبْدي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قالَ الله: أَثنَى عليَّ عَبْدي، وإذا قالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: الله تعالى مَجَّدَنِي عَبْدي، وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قال: هذا بَيْني وبَيْنَ عَبْدي، ولِعَبْدِي ما سألَ، وإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} قال: هذا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي ما سَألَ".

قوله: "فهي خداج", (الخداج) مصدر خدَجت الناقة تخدِج - بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر -: إذا أسقطت ولدها قبل أوانِ النِّتاج، وإن كان تامَّ الخِلقةِ، و (الخديج): الولد الذي صورتُهُ وخلقتُهُ تامةٌ ومدتُهُ ناقصةٌ، و (أخدجت الناقة): إذا أسقطت ولدها ناقصَ الخِلقةِ تامَّ المدة، و (المخدَج) بفتح الدال: ذلك الولد، و (الخداج) هنا مصدر أُقيم مقامَ اسم الفاعل، بمعنى: الناقص.

"في نفسك"؛ أي: بحيث تسمع أذنك، ولا تجهر صوتك بحيث تشوِّشُ على من يقربك، ومن لم تسمع أذنُهُ قراءةَ نفسِهِ، لم تصحَّ قراءته إلا إذا كان أصمَّ.

"قسمتُ الصلاةَ", معنى الصلاة هنا: الفاتحة، سُمِّيت الفاتحة صلاةً؛ لما في الصلاة من القراءة.

قوله: "بيني وبين عبدي نصفين"، أراد بنصفين: من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ؛ لأن لفظ الحمد والثناء ينتهي بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، ومن قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إلى آخر السورة دعاءٌ، ولا شكَّ أن نصف الدعاء أكثر.

<<  <  ج: ص:  >  >>