٢٣٨١ - عن عروةَ، عن عائِشَةَ رضي الله عنها: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها في بَريرةَ:"خُذِيها فأَعتِقِيها" وكان زَوْجُها عبدًا، فخيَّرها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارَتْ نفسَها, ولو كان حرًّا لم يُخيرها.
"بَرِيرة": اسم جارية اشترتْها عائشةُ - رضي الله عنها - وأَعتقَتْها، وكان لها زوجٌ مملوكٌ، فلما أُعتِقت خيَّرها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بين أن يُفسَخَ النكاحُ، وبين أن لا يُفسَخَ، فإذا أُعتِقت أَمَةٌ؛ فإن كان زوجُها مملوكًا، فلها الخِيارُ بالاتفاق، وإن كان زوجُها حرًّا، فلا خِيارَ لها عند الشافعيِّ ومالكٍ - رضي الله عنهما - وأحمدَ رحمه الله، ولها الخِيارُ عند أبي حنيفةَ رحمه الله، وإن أُعتِق الزوجانِ معًا، فلا خِيارَ، وإن أُعتِق الزوجُ، فلا خِيارَ له، سواءٌ كانت زوجتُه مملوكةً أو حرَّةً.
* * *
٢٣٨٢ - وقال ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: كانَ زوجُ بَريرةَ عبدًا أسودَ يقالُ له: مُغِيث، كأنَّي أنظرُ إليهِ يطوفُ خَلْفَها في سِكَكِ المدينةِ يبكي، ودُموعُهُ تسيلُ على لِحْيَتِهِ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للعباسِ:"يا عبَّاسُ! ألا تَعْجَبُ من حُبِّ مُغيثٍ بريرَةَ ومن بُغض بريرةَ مُغيثًا؟ " فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لو راجعتيه"، فقالت: يا رسولَ الله! تَأْمُرُني؟ قال:"إنَّما أنا أشفعُ"، قالت: لا حاجةَ لي فيه.
قوله:"يطوف خلفَها"؛ يعني: يمشي خلفَها من حبها، ويتضرَّع عندها؛ لترجعَ إلى نكاحه.