للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرعون قال امنت انّه لا اله الّا الّذي امنت به بنوا اسراءيل فقال جبرئيل يا محمّد فلو رايتنى وانا أخذ من حال البحر فادسّه فى فيه مخافة ان تدركه الرحمة فائدة زعم جلال الدين الدواني ان فرعون مات مسلما حيث اتى بكلمة التوحيد حال حياته- وقد اتبع هو فى هذا القول الشيخ الاجل محى الدين ابن «١» العربي قدس الله سره حيث قال مات فرعون طاهرا- والحق ان قول الشيخ هذا مصروف عن الظاهر وكثير من كلماته السكرية لا تطابق الشرع وهذا القول خارق للاجماع- ومخالف للصحاح من الأحاديث قال الدواني كل ما فى القران من الوعيد بالنار انما جاء فى حق ال فرعون دون نفسه- قال الله تعالى أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ- وقال الله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ- وقال وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ- واما فرعون فلا يعذب على كفره فانه قد أمن من بل على عصيانه وظلمه فى حق العباد فان حقوق العباد لا يغفرها الله- قلت وهذا ليس بشيء فان الله سبحانه قال فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى فانه صريح فى كونه معذبا فى الاخرة لاجل كفره وما قال الله تعالى حكاية عن موسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا الى قوله اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا- وقوله قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما صريح فى ان موسى دعا على فرعون ان يموت على الكفر وقد أجيبت دعوته- فانكار موته على الكفر انكار لهذه الاية نعوذ بالله منه.

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ اى نلقيك بنجوة من الأرض وهى المكان المرتفع- او المعنى نبعدك مما وقع قومك من قعر البحر ونجعلك طافيا- وقرا يعقوب ننجيك بالتخفيف من الافعال بِبَدَنِكَ اى ببدنك عاريا من الروح او كاملا سويّا او عريانا عن اللباس او بدرعك- وكانت له درع مشهور من ذهب مرصع بالجواهر- قال البغوي لما اخبر موسى قومه بهلاك فرعون قال بنوا إسرائيل مامان فرعون- فامر الله البحر فالقى فرعون على الساحل احمر قصيرا كانه ثور فراه بنوا إسرائيل وعرفوه بدرعه فصدقوا لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ اى من ورائك آيَةً أي عبرة وعظة- او اية دالة على طريقة التوحيد مظهرا لعجز البشر وان كان ملكا فانه كان فى نفوس بنى إسرائيل متخيّلا متمكنا انه لا يهلك حتّى شكّوا فى موته حين أخبرهم موسى عليه السلام الى ان عاينوه مطروحا على ممرهم من الساحل او لمن يأتى بعدك من القرون إذا سمعوا مال أمرك ممن شاهدك ونكالا عن الطغيان وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ يعنى الكفار عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (٥٤) لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها-


(١) فى الأصل محى الدين العربي-
.

<<  <  ج: ص:  >  >>