للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها فقالت انى قد أجزت ما صنع ابى ولكنى أردت ان «١» تعلم النساء ان ليس الى الآباء قال الدارقطني حديث ابن عباس وجابر وعائشة مراسيل وابن بريدة لم يسمع من عائشة وقد أنكر احمد حديث جابر وقال الدارقطني الصحيح انه مرسل عن عطاء ان رجلا- ووهم شعيب في رفعه وقال ابن الجوزي حديث ابن عمر لا يثبت فان ابن ابى ذئب لم يسمعه عن نافع انما سمعه من عمر بن حسين وقد سئل عن هذا الحديث احمد فقال باطل قلنا المراسيل حجة لا سيما للاستشهاد والتقوية- وقول ابن الجوزي ان هذه الأحاديث محمول على ما أنكحت البكر البالغة من غير كفو حمل على خلاف الظاهر من غير سبب على ان في حديث عائشة زوجنى ابى ابن أخيه صريح على ابطال ذلك الحمل فان ابن العم يكون كفوا والقول بان ابن الأخ كان من قبل أم ايضا احتمال بعيد بلا دليل والله اعلم ((مسئلة)) اجمعوا على ان للاب ولاية الكاح الصغيرة البكر واختلفوا في الثيب الصغيرة فقال مالك والشافعي واحمد لا يجوز نكاح الثيب الصغيرة أصلا لان اذنها لا يصح قبل البلوغ لابتنائه على العقل ولا معتبر بالعقل قبل البلوغ فنكاحها لا يكون الا بغير اذنها ونكاح الثيب بغير اذنها لا يجوز فنكاحها لا يجوز اما الصغرى فبديهى بعد الإجماع واما الكبرى فلقوله عليه الصلاة والسلام الثيب أحق بنفسها وقد مر وحديث ابى هريرة لا ينكح الثيب حتى تستامر- رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح وحديث خنساء ان أباها زوجها وهى كارهة وكانت ثيبا فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها- رواه البخاري وحديث ابن عباس ليس للولى مع الثيب امر رواه الدارقطني وهذا حديث ضعيف أعله الدارقطني- والجواب ان خنساء كانت بالغة للاجماع على ان الثيب الصغيرة لا تستأمر ولا يصح اذنها وعلى انه لا يجوز لها مباشرة النكاح- وقال ابو حنيفة يجوز للاب انكاحها وان لم ترض لان سبب الولاية في البكر الصغيرة اما الصغر او البكارة لا غير والبكارة غير معتبر في البالغة لما قررنا فكذا في الصغيرة فلم يبق الا الصغر وهو موجود فيها- بِالْمَعْرُوفِ اى بما يعرفه الشرع ويستحسنه المروّة- حال من الضمير المرفوع او صفة مصدر محذوف اى تراضيا كائنا بالمعروف- وفيه دلالة على ان العضل عن التزويج من غير كفو والتزويج الذي لا يجوز في الشرع كالنكاح في العدة وغير ذلك من الموانع جائز غير منهى عنه ذلِكَ اشارة الى ما مضى من الاجتناب عن العضل ورعاية التراضي والخطاب الى الجميع على تأويل كل واحد


(١) فى الأصل يعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>