للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السبت رابع عشر الشهر - من الصباح إلى الثلث من الليل - ميعادًا طويلًا مستمرًّا، وقُرئت فيه جميع العقيدة، وبيَّن مرادَه من مواضع أشكلت. ولم يحصل إنكار عليه من الحاكم ولا ممن حضر المجلس، بحيث انفصلَ عنهم والقاضي يقول: كلُّ من تكلَّم في الشيخ يُعزَّر. ورجع الشيخ إلى داره في ملأ كثير من الناس، وعندهم استبشار وفرح به. وهو في كل ذلك ثابت الجأش قوي القلب، واثق بالنصر الإلهي، لا يلتفت إلى نصر مخلوق، ولا يُعوِّل عليه.

وكان سعيهم في حقه أتمَّ السعي، لم يبقوا ممكنًا من الاجتماع بمن يرتجون منه أدنى نصر لهم، وتكلموا في حقه بأنواع الأذى وبأمور يستحي الإنسان من الله أن يحكيها فضلًا عن أن يختلقها ويُلفِّقها. فلا حول ولا قوة إلّا بالله (١).

ولما لم ينجح المخالفون للشيخ في هذه المعركة، بل زادت منزلته لدى الخاصة والعامة، لجأوا إلى التأليف في الردَّ عليه وعلى فتياه "الحموية"، فألَّف شهاب الدين أحمد بن يحيى المعروف بابن جَهْبَل الحلبي الشافعي (ت ٧٣٣) رسالةً (٢) في ذلك قصد بها الرد على "الحموية"، وقد كانت رسالته هذه عمدة من جاء بعده، مثل محمد سعيد المدراسي الهندي الشافعي (ت ١٣١٤) في كتابه "التنبيه بالتنزيه" الذي أدرج فيه رسالة ابن جَهْبل الحلبي بتمامها. وقد ردَّ عليها الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي (ت ١٣٢٧) في كتابه "تنبيه النبيه


(١) ذكر هذه المحنة البرزالي في تاريخه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في العقود الدرية (ص ١٩٨ - ٢٠٢).
(٢) ساقها السبكي في طبقات الشافعية (٩/ ٣٥ - ٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>