للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الحاسب]

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الحاسب .. والحسيب.

قال الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)} [الأنبياء: ٤٧].

وقال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)} [النساء: ٨٦].

الله تبارك وتعالى هو الحاسب، الحافظ لأعمال خلقه كلها، المحاسب لهم عليها، المجازي عباده بحسب حكمته وعلمه، بدقيق أعمالهم وجليلها.

وهو سبحانه الحسيب، المكافئ لعباده، المحاسب لهم.

وهو سبحانه الحسيب الكافي لعباده، الذي لا غنى لهم عنه أبداً، فهو خالقهم ورازقهم وكافيهم في الدنيا والآخرة، فالله وحده حسب كل أحد وكافيه.

والله عزَّ وجلَّ هو الحاسب، الذي أحصى كل شيء عدداً، لا يفوته مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فهو الذي أحصى جميع أقوال العباد وأفعالهم، وجميع حركاتهم وسكناتهم، فهي محصاة لا يضيع منها شيء، ولا يزاد عليها شيء.

فيجازي بها العباد يوم القيامة عدلاً وفضلاً، بلا ظلم ولا بخس ولا نقص: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)} [الزلزلة: ٦ - ٨].

وحساب الخلائق كلها سهل لا مشقة فيه على الخالق، بل هو يسير عليه، فكما أن خلقهم وبعثهم كنفس واحدة، فكذلك رزقهم وحسابهم كنفس واحدة كما قال سبحانه: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨)} [لقمان: ٢٨].

والله جلَّ جلاله سريع الحساب، بل هو أسرع الحاسبين، فإذا رجع العباد إليه يوم القيامة حاسبهم في أسرع وقت كما قال سبحانه: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>