للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٠ - أدوية أمراض القلوب]

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)} [يونس: ٥٧].

وقال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)} [الإسراء: ٨٢].

تنقسم أدوية أمراض القلوب إلى قسمين:

أدوية طبيعية .. وأدوية شرعية.

ومرض القلب نوعان:

الأول: مرض لا يتألم به صاحبه في الحال كمرض الجهل، ومرض الشبهات والشهوات والشكوك، وهذا النوع هو أشد النوعين ألمًا، ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم، ولأن سكر الجهل والهوى يحول بينه وبين إدراك الألم، وهو متوارٍ عنه لاشتغاله بضده.

وهذا أخطر المرضين وأصعبهما، وعلاجه إلى الرسل وأتباعهم، فهم أطباء هذا المرض، ولا شفاء منه إلا باتباع ما جاءوا به من الهدى.

والنوع الثاني: مرض مؤلم له في الحال كالهم والغم، والحزن والغيظ ونحوها، وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية كإزالة أسبابه، أو بالمداواة بما يضاد تلك الأسباب، وما يدفع موجبها مع قيامها.

فقلب الإنسان يتألم بما يتألم به بدنه، ويشقى بما يشقى به البدن، وأمراض القلب التي تزول بالأدوية الطبيعية من جنس أمراض البدن، وهذه قد لا توجب وحدها شقاءه وعذابه بعد الموت.

وأما أمراض القلب التي لا تزول إلا بالأدوية الإيمانية النبوية، فهي التي توجب له الشقاء والعذاب الدائم، إن لم يتداركها بالأدوية المضادة لها، فإذا استعمل تلك الأدوية حصل له الشفاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>