للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - فقه الابتلاء]

قال الله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)} [محمد: ٣١].

وقال الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)} [الكهف: ٧].

الله تبارك وتعالى جرت سنته في عباده المؤمنين أن يبتليهم على حسب إيمانهم، فمن ازداد إيمانه زيد في بلائه.

فإن كان في دينه صلابة شدد عليه البلاء، وإن كان في دينه رقة خفف عنه البلاء.

وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه كما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أشد بلاء، فقال: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).

وعلى حسب إيمان العبد يكون ابتلاؤه، وذلك يتطلب الصبر، والصبر يقوم على ثلاثة أركان:

صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله، وصبر على أقدار الله.

ولا يتم ذلك للعبد إلا بمعرفة الجزاء والثواب والعقاب، وذلك لا يكون إلا بعد معرفة الإيمان واليقين على الله، وعدم الالتفات إلى ما سواه، فهو وحده الكافي.

فمن علم الله منه الصدق والعزيمة والرغبة في إرضاء الله أعانه ووفقه


(١) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٢٣٩٨)، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي (١٩٥٦).
وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٠٢٣)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (٣٢٤٩)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>