للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢٦ - فقه الرجاء]

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)} [الكهف: ١١٠].

وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)} [الأحزاب: ٢١].

الرجاء: هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده.

والرجاء ضد اليأس؛ لأن الرجاء يبعث على العمل، واليأس يمنع من العمل، والرجاء محمود لأنه باعث، واليأس مذموم لأنه صارف عن العمل.

والخوف ليس ضد الرجاء، بل هو رفيق له، بل هو باعث آخر بطريق الرهبة، كما أن الرجاء باعث بطريق الرغبة.

فالرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال، والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال.

ومن آثار الرجاء: التلذذ بدوام الإقبال على الله تعالى .. والتنعم بمناجاته، والتلطف في التملق له.

والدواء يحتاج إليه أحد رجلين:

إما رجل غلب عليه الخوف فأسرف في المواظبة على العبادة حتى أضر بنفسه وأهله، وإما رجل غلب عليه اليأس فترك العبادة وانقطع عن العمل.

وهذان رجلان مائلان عن الاعتدال، فيحتاجان إلى علاج يردهما إلى الاعتدال.

فأما العاصي المغرور المتمني على الله مع الإعراض عن العبادة، واقتحام المعاصي فأدوية الرجاء تنقلب سموماً مهلكة في حقه، فمثل هذا المغرور لا يستعمل في حقه إلا أدوية الخوف، والأسباب المهيجة له.

فلهذا يجب أن يكون واعظ الخلق متلطفاً ناضراً إلى مواقع العلل، معالجاً لكل علة بما يضادها ويزيلها.

<<  <  ج: ص:  >  >>