للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - فقه مكارم الأخلاق]

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)} [الحجرات: ١٣].

وقال الله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥)} [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٥].

الأدب: هو استعمال ما يحمد وما يحسن من الأقوال والأعمال ومكارم الأخلاق.

ومكارم الأخلاق: هي مجموع الصفات الحسنة التي يتزين بها الإنسان ابتغاء وجه ربه، ويتميز بها عن غيره، فيحبه الله ويحبه الناس بسببها كالإيمان بالله، وكمال الطاعة لله ورسوله، والعمل بشرعه، والإحسان إلى الناس، وكف الأذى عنهم، واحتمال أذاهم، واستعمال الأخلاق الكريمة معهم، والصفح عن عثراتهم، وحسن الخلق معهم، وبذل الندى، وترك ما تهوى لما تخشى.

وأن لا يشهد العبد لنفسه فضلاً، ولا يرى له حقاً، يعم الناس بفضله ونصحه وبره كما تعم الشمس بنورها سائر الخلق، فهم يحبونها لنورها ونفعها، ومن لا نور فيه ولا نفع فمن ذا يحبه؟.

ومكارم الأخلاق على ثلاث درجات:

الأولى: ترك خصومة الخلق، والتغافل عن زلاتهم، ونسيان أذاهم، فلا ينصب نفسه خصماً لأحد غير نفسه، فلا يخاصم بلسانه ولا بقلبه، ولا يخطر على باله، هذا في حق نفسه.

وأما في حق ربه فيخاصم بالله وفي الله، ويحاكم إلى الله، وإذا رأى من أحد زلة

<<  <  ج: ص:  >  >>