للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - فقه الهداية]

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)} [يونس: ٥٧].

وقال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)} [القصص: ٥٦].

وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)} [العنكبوت: ٦٩].

القرآن الكريم بصائر لجميع الناس، فهو بصيرة وتبصرة، وموعظة وتذكرة، وهدى ورحمة، وبيان وشفاء.

فهو هدى للعالمين، وموعظة للمتقين، وشفاء للعالمين، وهدى للمتقين، وشفاء للمؤمنين، وموعظة للعالمين.

فهو في نفسه هدى ورحمة، وشفاء وموعظة.

فمن اهتدى به واتعظ واشتفى كان بمنزلة من استعمل الدواء الذي يحصل به الشفاء، فهو دواء له بالفعل.

وإن لم يستعمله فهو دواء له بالقوة لكنه لم يستعمله.

وكذلك الهدى، فالقرآن هدى بالفعل لمن اهتدى به، والهادي هو الله، والمحل القابل هو قلب العبد، والذي يحصل به الهدى هو القرآن.

فالمحل القابل هو قلب العبد المتقي المنيب إلى ربه، فإذا هداه الله فكأنه وصل أثر فعله إلى محل قابل فتأثر به، فصار له هدى وشفاء، ورحمة وموعظة، بالوجود والفعل والقبول.

وإذا لم يكن المحل قابلاً وصل إليه الهدى فلم يؤثر فيه كما يصل الغذاء إلى محل غير قابل للاغتذاء، فإنه لا يؤثر فيه شيئاً، بل لا يزيده إلا ضعفاً وفساداً إلى فساده كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>