للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لأنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» متفق عليه (١).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم (٢).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أجْرُهَا، وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» أخرجه مسلم (٣).

فيا لها من مرتبة ما أعلاها، ومنقبة ما أجلها، وحلة ما أجملها، أن يكون المرء في حياته مشغولاً ببعض أشغاله، أو في قبره صار أشلاء ممزقة، وأوصالاً متفرقة، وصحف حسناته متزايدة، تملى بالحسنات كل وقت، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)} [الجمعة: ٤].

فكم اهتدى بسبب هؤلاء؟ .. وكم زال من البدع بسبب تعليمهم السنن؟ .. وكم تعلّم من الناس بسبب تعليمهم؟ .. وكم زال من ظلمات الجهل بسبب توجيههم وإرشادهم؟ .. وكم حصل من الخير على أيديهم؟ .. وكم رفع عن الأمة من البلاء والعقوبات بسبب نصحهم؟

ولهذا رفع الله مقامهم بين العالمين فقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)} [المجادلة: ١١].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٧٠١) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٤٠٦).
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٦٣١).
(٣) أخرجه مسلم برقم (١٠١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>