للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الناصري أَن يدس من يَأْخُذهُ فَإِنَّهُ - أَي الناصري - شنع على السُّلْطَان بِأُمُور أكبرها سجن الْخَلِيفَة. فَبَاتَ الْخَلِيفَة بِهِ لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ أُعِيد إِلَى مَكَانَهُ. ورسم للطواشي مقبل الزِّمَام بالتضييق على الأسياد أَوْلَاد الْمُلُوك الناصرية وَمنع من يتَرَدَّد إِلَيْهِم والفحص عَن أَحْوَالهم فَفعل ذَلِك. وَفِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَانِي ربيع الأول: خرج الْبَرِيد بتقليد الْأَمِير سيف الدّين طُغاي تَمُر القبلاوي - أحد أُمَرَاء دمشق - نِيَابَة طرابلس. وَفِي خامسه: قدم قَاصد خَلِيل بن دلغادر بكتاه يخبر أَن سُنْقُر - نَائِب سيس - توجه إِلَى الناصري وَدخل فِي طَاعَته فَلَمَّا عَاد قبض عَلَيْهِ وَبعث سَيْفه فَخلع على قاصده. وَفِيه أنْفق فِي المماليك نَفَقَة ثَانِيَة فَالْأولى لكل وَاحِد من الْخَمْسمِائَةِ مَمْلُوك ألف دِرْهَم فضَّة وَالثَّانيَِة أَيْضا ألف دِرْهَم سوى الْخَيل وَالْجمال وَالسِّلَاح فَإِنَّهُ فرق فِي أَرْبَاب الجوامك لكل وَاحِد جملان وَلكُل اثْنَيْنِ من أَرْبَاب الأخباز ورتب لَهُم اللَّحْم والجرايات والعليق فرتب لكل من رُءُوس النوب فِي الْيَوْم سِتّ عشرَة عليقة وَلكُل من أكَابِر المماليك فِي الْيَوْم عشر علائق وَلكُل من أَرْبَاب الجوامك خمس علائق. ورسم لكل مَمْلُوك فِي دمشق. بمبلغ خَمْسمِائَة دِرْهَم. وَفِي رَابِع عشره: استدعى السُّلْطَان شيخ الْإِسْلَام سراج الدّين عمر البُلْقِينِيّ إِلَى مَسْجِد رُديني دَاخل القلعة واستدعى الْخَلِيفَة المتَوَكل على الله فَقَامَ إِلَيْهِ وتلقاه وَأخذ فِي ملاطفته والاعتذار إِلَيْهِ وتحالفا. وَمضى الْخَلِيفَة إِلَى مَوْضِعه فَبعث إِلَيْهِ السُّلْطَان عشرَة آلَاف دِرْهَم وعدة بقج فِيهَا صوف وَثيَاب سكندرية وفرو لتتمة الْقيمَة عَن الْجَمِيع ألف دِينَار. فَبعث الْخَلِيفَة بِجُزْء وافر من ذَلِك إِلَى شيخ الْإِسْلَام وَإِلَى وَالِي القلعة. وتواترت الْأَخْبَار بِدُخُول سَائِر أُمَرَاء الشَّام والمماليك اليلبغاوية والأشرفية وسولى أَمِير التركمان ونعير أَمِير العربان فِي طَاعَة الناصري على محاربة السُّلْطَان. وَأَنه أَقَامَ سناجق خليفتيه وَأخذ جَمِيع القلاع خلا دمشق وبعلبك والكرك فَكثر الِاضْطِرَاب بِالْقَاهِرَةِ وقلعة الْجَبَل. وَخرج الْأُمَرَاء والمماليك فِي يَوْم السبت رَابِع عشره إِلَى الريدانية خَارج الْقَاهِرَة بتجمل عَظِيم واحتفال زائده فَإِن الدولة كَانَت لم تطرق والبلد لم يتَغَيَّر حَاله وَالنَّاس فِي عَافِيَة بِلَا محنة

<<  <  ج: ص:  >  >>