للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كف مدلول عليه بغير كف … الخ» (١) ثم شرح التعريف.

وعليه فالأمر بالاستعفاف عن أكل مال اليتيم هو الإمساك عن الأكل، وهو ذاته عدم الأكل.

(٦) قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: ٩]

أمر الله حاضرَ المُوصي أن يعدل في تلقينه بالوصية، كما يعدل هو في وصيته لو كان هو الموصي يورث ولده، وليتق الله سبحانه، فلا يجاوز الثلث، وليقل قولاً سديداً، أي: صواباً، وهو التلقين بما دون الثلث.

وقيل الخطاب لأولياء اليتامى، فأمرهم المولى أن يحسنوا فيمن ولوا من اليتامى، كما يحبون أن يحسن ولاة أولادهم بهم من بعدهم.

وقيل الخطاب للأوصياء، فأمروا بأداء الوصية على ما رسم الموصي، مثلما ترعى الذرية الضعاف من غير تبديل (٢).

قلت: وَرَدَ في الآية ثلاثة أوامر بصيغة (ليفعل)، وهي: ﴿وَلْيَخْشَ﴾ ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ وهي محمولة هنا على الوجوب، والأخير هو الذي يدخل في بحثنا - بحسب حدود البحث - ووجه كونه للوجوب هو أن عدم القول السديد، وهو الإيصاء بأكثر من الثلث محرم، - وغير نافذ إلا بإقرار الورثة - وإذا كان محرماً فالتعاون عليه إثم وحرام، وعليه فتركه واجب.


(١) شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٨).
(٢) انظر هذه الأقوال وغيرها في: تيسير البيان للموزعي (٢/ ٢٥٢)، زاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٨٩).

<<  <   >  >>