للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن السمعاني: - « … وعلى القول الثاني ليس بمجمل، وهو الأصح، لأن البيع معقول في اللغة، فيحمل اللفظ على العموم إلا ما خصه الدليل .. » (١).

(٢) من أسباب الإجمال تردد «أل» في لفظي «البيع» و «الربا» هل هي للتعريف أو للاستغراق (٢).

(٣) إن قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ مجمل - على القول بذلك كما في السبب الأول - وهو مذكور في حكم الاستثناء عن البيع، والمجهول إذا استثنى من المعلوم انسحب على الكلام كله فأصبح لفظ «البيع» أيضا مجملاً.

يقول ابن القشيري في تفسيره: «قال العلماء: هذه الآية مجملة لأن قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ يقتضي تحليل كل بيع. وقوله ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ يقتضي تحريم كل بيع، لأنه لا يبيع إلا ويقصد منه الزيادة» (٣).

* المطلب الثالث: السنة تبين القرآن الكريم.

وضع الله نبيه محمد موضع الإبانة عنه ، وفرض على خلقه اتّباعه فقال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فهذه الآية - ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ على القول بأنها مجملة فهي مما تولى سبحانه تنزيله، ووقعت الإحالة على النبي بيانه، فبين ما يحل وما يحرم فعلم من ذلك أنه أراد بإحلال البيع ما لم يحرّم منه دون ما حرّم على لسان نبيه، أو يقال: أحل


(١) انظر: قواطع الأدلة (١/ ٢٩١)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٤١)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٣٤٠).
(٢) انظر: أصول السرخسي (١/ ١٦٨) كشف الأسرار للبخاري (١/ ٨٦).
(٣) انظر: البحر المحيط (٥/ ٦٧ - ٦٨)، والتفسير الكبير للرازي (٧/ ٩٣).

<<  <   >  >>