للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومأخذ الجواب: جمعًا بين هذه الآية وقوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ لأنه إن لم يكن كذلك لزم أن يكون لفظ ﴿الْأَهِلَّةِ﴾ لفظًا واحدًا عامًّا خاصًا في حالة واحدة، وهذا لا يصح.

قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)[البقرة: ١٩٦]

قال ابن العربي عن الآية إنّها: «مشكلة عُضلة من العُضل» (١)، ويمكن تقسيم أحكام الآية إلى أربعة أقسام:

• القسم الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومعها أربع وقفات:

* الوقفة الأولى: مشروعية الحجّ والعمرة ووجوب إتمامهما لمن بدأ بهما، وسواء كانت فرضًا أو تطوعًا، وهذا الحكم متفق عليه.

ومأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ فيدل على المشروعية ويقتضي وجوب إتمام الحجّ والعمرة لمن بدأ بهما، وكونه شاملًا للفرض والتطوع مأخذه العموم الوارد بدخول الألف واللام على الحجّ والعمرة، فيشمل الفرض والنفل.


(١) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٧٠).

<<  <   >  >>