للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذهب جمهور أهل العلم (١) إلى بقاء حجيته في غير ما تناوله التخصيص، ولهذا استدل العلماء بالآية على أن الأصل حل البيع وجوازه، فمن ادعى الحظر وإخراج شيء فعليه إقامة الدليل (٢).

* المطلب السادس: دلالة العام على أفراده.

اختلف العلماء في دلالة العام على أفراده هل هي بطريق الظهور أو التنصيص (٣)؟.

وثمرة الخلاف تظهر في التخصيص بالتراخي، فعلى القول بأنه بطريق الظهور لا يكون نسخاً، ولو كان العام نصاً على أفراد لكان نسخاً.

كما أن دلالة العام إن كانت بطريق التنصيص فإذا ما تعارضت مع الخاص في شيء واحد فإنهما يتساويان، فيطلب الترجيح من خارج.

أما على القول بالأول وهو أن دلالته على أفراده بطريق الظهور فالحديث المخصص للآية يعتبر قاصراً لبعض أفراده عليه وليس ناسخاً للعام.

يقول الغزالي في مسألة تخصيص خبر الآحاد للقرآن: «قولهم: إن الحديث إما أن يكون نسخاً أو بياناً، والنسخ لا يثبت بخبر الواحد اتفاقاً، وإن كان بياناً فمحال إذ البيان ما يقترن بالمبين، وما يعرفه الشارعُ أهلَ التواتر حتى تقدم الحجة به قلنا: هو بيان ولا يجب اقتران البيان بل يجوز تأخيره عندنا … » (٤).


(١) المصدر السابق. وانظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٦٨)، أصول السرخسي (١/ ١٤٤)، وروضة الناظر (٢/ ٧٠٦)، المسودة (١١٦).
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ١٣٤)، البحر المحيط (٤/ ١٤١).
(٣) انظر: أصول السرخسي (١/ ١٣٢)، كشف الأسرار (١/ ١٦١)، البرهان (٢/ ١١٩٥)، جمع الجوامع (٢/ ٨).
(٤) المستصفى (٢/ ١٦٠).

<<  <   >  >>