للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومأخذ الحكم: العرف الشرعي؛ لأن مطلق الماء ينصرف إلى المتعارف، والمتعارف من الماء في باب الوضوء والغسل هو الماء الذي يكفي للوضوء والغسل، فينصرف المطلق إليه، ومن لم يجد ماءً كافياً لطهارته، كان كمن لم يجد الماء أصلاً، فيكون حكمه الشرعي الانتقال إلى التيمم (١).

وعليه فيقال: إن الله أراد بالماء في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، الماء الكافي للأعضاء الذي أمر بغسلها في أول الآية.

قال ابن العربي: «فإن الله سبحانه قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وأراد جميع البدن، ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فاقتضى ذلك الماء الذي يقوم له بحق ما تقدم الأمر فيه والتكليف له، فإن آخر الكلام مرتبط بأوله» (٢).

* المبحث الثالث عشر: حكم التيمم قبل دخول الوقت.

اختلف العلماء القائلون بوجوب طلب الماء والتيمم لكل صلاة في جواز فعل التيمم قبل دخول الوقت.

فقال بعض أهل العلم (٣): يجوز التيمم قبل دخول الوقت.

مأخذ الحكم: لأنّ المعلق بالشرط إنّما هو الوجوب - وهو دخول الوقت - والوجوب في وقت لا يمنع الجواز في غيره (٤).


(١) انظر: بدائع الصنائع (١/ ٥١)، البناية شرح الهداية (١/ ٥٠٠).
(٢) أحكام القرآن (١/ ٤٤٧).
(٣) انظر: المبسوط (١/ ١٠٩)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤٢)، المنتقى (١/ ١١١)، المقدمات (١/ ١٢٠)، المجموع (٢/ ١٩٢)، الإنصاف (١/ ٢٥٣)، مجموع الفتاوى (١/ ٢٥٣).
(٤) انظر: تيسير البيان (٣/ ١٢٣).

<<  <   >  >>