للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كان يحج لله ويعتمر للصنم، كما قال الماتريدي في كلامه السابق والله أعلم" (١). اه

الحكم الثاني: وجوب صيام عشرة أيام كاملة لمن لم يجد الهدي للمتمتع، فإن كان عاجزاً عن الدم فإنه ينتقل إلى صيام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، ثم قال : ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ فقال بعض أهل العلم: إن لفظه خبر ومعناه أمر، أي: أكملوها ولا تنقصوها ذلك، وهذا الحكم متفق عليه بين أهل العلم (٢)، وإنما الخلاف فيما إذا فات المتمتع صيام الأيام الثلاثة في الحج، فهل يجب عليه صيام السبعة الباقية أم تسقط عنه ويتعين عليه الدم؟. وبسط هذا في كتب الفقه (٣).

(٤) قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧].

أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج: ثلاثة أشهر، أولها شوال، واختلفوا في آخرها، هل هو العاشر من ذي الحجة، أم ذي الحجة بأكمله؟ (٤)

وقوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ خبر بمعنى الأمر، أي: إن أشهر الحج هي: شوال، وذو العقدة، وذو الحجة، فمن أراد الحج فليبدأ بالإحرام من شوال إلى


(١) القراءات وأثرها في التفسير والأحكام لمحمد بازمول (٢/ ٤٧٤).
(٢) نقل الإجماع عليه ابن قدامة في المغني (٥/ ٣٦٠)، والنووي في المجموع (٧/ ١٨٦).
(٣) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٣٩٨)، شرح الزركشي على الخرقي (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، الفروع لابن مفلح (٣/ ٣٢٣)، المحلى لابن حزم (٧/ ١٤٥).
(٤) انظر: المجموع (٧/ ١٣٦)، فتح الباري (٣/ ٥٢٩)، نيل الأوطار (٥/ ٢٩).

<<  <   >  >>