للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتخريج الحكم: أوجب المولى في الآية التطهر بالوضوء أو التيمم عند خروج البول أو الغائط لمن أراد القيام للصلاة، وأطلق في المحل، ولم يقيده بالمخرج المعتاد؛ لذا ذهب الحنفية والحنابلة إلى نقض الوضوء بخروج البول والغائط من أي محل خرجا؛ وذلك لأنّ المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد التّقييد الشّرعيّ له (١).

تنبيه: الخارج من الغسيل الكلوي فيه صفات البول من الفضلات والأملاح والسموم؛ لذا أخذ حكمه، ولم يأخذ حكم الدّم، ونُقل عن بعض الباحثين أن من استعمل الغسيل البرويتيني في الغالب أنه يستغني عن التبول الطبيعي (٢).

* المطلب التاسع: طهوريّة الماء المتغير بالدواء

استدل بقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ من قال بطهوريّة الماء المتغير بالدواء، شريطة أن يبقى اطلاق اسم الماء عليه (٣).

تخريج الحكم: أن لفظة ﴿مَاءً﴾ نكرة في سياق النّفي، فتعمّ كل ما يطلق عليه ماء، والماء المتغير بالدواء يطلق عليه اسم الماء، فلم يسلبه الدواء المخالط اسم الماء، وعليه لا يجوز العدول عنه إلى التيمم.

تنبيه: هذا الحكم مبني على أن الماء إذا خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه؛ فإنّه يبقى على طهوريته، ما لم يسلبه اسم الماء المطلق، وهذا مذهب الحنفية، ورجحه كثير من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو رأي الشيخين عبد العزيز بن باز وابن عثيمين -رحمهما الله-.


(١) حاشية ابن عابدين (١١/ ٢٦٠) والمبدع شرح المقنع (١/ ١١٧).
(٢) ينظر: فقه النوزال للمشيقح (٤٩ - ٥٠)، الفقه الميسر (٩/ ١٥).
(٣) ينظر: فقه النوزال في العبادات للمشيقح (٢٠).

<<  <   >  >>