للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التنبيه الثاني: لو قال قائل بأن الخطاب للصبيان خطاب تأديب فكيف يكون واجباً؟

الجواب: أن الأمر في حق الصبيان للندب؛ لأنه خطاب تأديب، أما الستر فهو واجب وهو معلق بالنساء (١).

(١٨) قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩]

أمر المولى هؤلاء الذين بلغوا الحلم أن يستأذنوا في جميع الأوقات، في أوقات العورات الثلاث وفي غيرها، كما استأذن الذين من قبلهم من الكبار الذين أمروا بالاستئذان من غير استثناء (٢).

والأمر محمول على الوجوب بلا خلاف؛ إذ إن الأطفال إذا بلغوا صاروا رجالاً.

قال ابن العربي: و «الآية مبيِّنة لقوله تعالى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]، فكان الطفل مستثنى من عموم الحجية في الآية الأولى، إذا لم يظهر على العورة، ثم بيّن الله أن الطفل إذا ظهر على العورة وهو البلوغ يستأذن، وقد كان قوله ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ كافياً، لأن المستثنى طفل بصفته المختصة به، ويبقى غيره على الحجر، فكانت هذه الآية زيادة بيان، لإبانة الله في أحكامه وإيضاح حلاله وحرامه» (٣).


(١) المصدر السابق (٤/ ٨١).
(٢) انظر: تفسير حدائق الروح والريحان للهرري (١٩/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
(٣) أحكام القرآن (٣/ ١٤٠٠).

<<  <   >  >>