للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التأثير، فيطلبون علمًا يَسْتَعلون به على الناس، أو قدرةً يَستعلون بها على الناس، وذلك من باب إرادة العلوِّ في الأرض والفساد (١)، فيعاقبهم الله بنقيض قصدهم (٢).

وكراماتُ أولياء الله تجيءُ ضمنًا وتبعًا؛ فإنهم يقصدون وجه الله، فتجيء المكاشفات والتأثيرات تَبَعًا لا يقفون عندها، ولا تكون هي أكبر هَمِّهم ولا مبلغ علمهم.

وخواصُّهم إنما يستعملونها لحجَّةٍ في الدين أو لحاجةٍ في الدنيا تُعِين على الدِّين، ليتقربوا بها إلى [ت ٢١] الله، لا يستعملونها في مباحات الدنيا، فضلًا عن استعمالها في محظور نهى الله عنه.

ومَن كانت هي أصل قصده فلا بدَّ إن حصل له شيءٌ منها أن [م ٩] يستعملها في ما نُهِي عنه، فيُعاقَبُون إما بِسَلْبها (٣) وإمَّا بسلب الطاعة حتى يصير أحدهم فاسقًا، وإما بسلب الإيمان حتى يصير كافرًا. وهؤلاء كثيرون لاسيما في دول الكفار والظالمين، فإنهم بسبب إعانتهم للكفار والظلمة بأحوالهم، يعاقبهم الله تعالى على ذلك، كما يعرف ذلك تجربةً ومشاهدةً وسماعًا مَن له به خبرة. وعندنا من العلم بذلك ما لا يتسع هذا الموضع لذِكْر تفاصيله (٤).


(١) «والفساد» ليست في (ت).
(٢) (ت): «مقصودهم».
(٣) في (ت) كتب فوق الكلمة كلمة لم أتبينها، رسمها: «ملك».
(٤) انظر «الفتاوى»: (١١/ ٨٧ وما بعدها)، و (١٩/ ١٨٦ - ١٨٧)، و «المنهاج»: (٨/ ٢٠٦ وما بعدها).