للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المكذب. فهذا حكم مَن كان في الدنيا، وأما من ينشئه الله للجنة في الدار الآخرة فليسوا من هؤلاء (١).

[م ٣٥] ومن ذلك قوله: (وليس من الكرم أن لا تُحْسِن إلَّا لمن أحسن إليك وأنت المفضال العلي (٢)، بل من الكرم أن تُحْسِن إلى من أساء إليك وأنت الرحيم الغني (٣)، وقد أمرتنا أن نُحْسِن إلى من أساء إلينا فأنت أولى بذلك مِنَّا) (٤).

فيقال: إحسان الله إلى عباده ليس من جنس إحسان المخلوق إلى المخلوق مكافأةً له على إحسانه، فإن العباد كما ثبت في الحديث الصحيح الإلهي: «إن الله يقول: يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضُرِّي فتضروني» (٥)، وليس لمخلوقٍ عند الله يدٌ يستحقُّ أن يكافئه على


(١) تقدم تخريج حديث الإنشاء (ص ١٢٧).
(٢) في الحزب: «الغني».
(٣) في الحزب: «العلي».
(٤) «حزب البر»: (ق ٥ أ).
(٥) أخرجه مسلم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.