للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[م ٨٨] فصل

ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لا تظنَّنَّ بكلمةٍ خرجت من مسلم شرًّا وأنت تجدُ لها في الخير مَحْملًا» (١).

وقال: «احمل أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه» (٢)، وقد قال الله: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: ١٢].

ونحن لا نحمل كلامَ رجلٍ على ما لا يسوغ إذا وجدنا له مساغًا، ولولا ما أوجبه الله نصيحةً للخلق (٣) ببيان الحق لمَا كان إلى بيان كلام هذا وأمثاله حاجة، ولكن كثيرٌ من الناس يأخذون الكلام الذي لا يعلمون ما اشتمل عليه من الباطل، فيقتدون بما فيه اعتقادًا وعملًا، ويَدعُون الناسَ إلى ذلك.

وقد يرى بعض المؤمنين ما في ذلك من الخطأ والضلال لكن يهاب ردَّه، إما خوفًا أن يكون حقًّا لا يجوز رَدُّه، وإما عجزًا عن الحجة والبيان، وإما خوفًا من المنتصرين له، فيجب نصح المسترشد، ومعونة المستنجد، ووعظ المتهوِّر والمتلدِّد (٤)، وبيان الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله


(١) أخرجه المحاملي في «الأمالي» (٤٤٧)، وأبو الشيخ في «التوبيخ والتنبيه» (١٥١).
(٢) أخرجه الرافعي في «التدوين»: (١/ ٢١٧)، وابن عساكر في «تاريخه»: (٤٤/ ٣٦٠).
(٣) (م): «الخلق».
(٤) المتلدد هو: المتوقف المتحيِّر الذي يلتفت يمينًا وشمالًا. واستعمل المصنف هذه العبارة بعينها «نصح المسترشد ... والمتلدّد» في «إبطال التحليل» (ص ٦)، وذكر المحقق أن كلمة «المتهوّر» وقعت في النسخ الخطية: «المتهوِّك» بالكاف، والمتهوّك: المتحيِّر، قال في «الصحاح»: (٤/ ١٦١٧): «والتهوّك أيضًا مثل التهوّر، وهو الوقوع في الشيء بقلة مبالاة».