للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد بُسِط الكلامُ على هذه الأمور (١) في غير هذا الموضع (٢)، فإن المرض بهذه الأمور كثيرٌ في كثيرٍ من الناس، والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم. والمقصودُ هنا التنبيه على بعض ما في هذا الحزب.

وأيضًا: فإن هذا الحزب صُنِّف ليُدعَى (٣) به عند ركوب البحر، والجُهَّال الذين يتلونه كما يُتلى القرآن يقرؤه أحدُهم وهو في البرِّ ليس له عزمٌ على ركوب البحر، فيبقى داعيًا يقول: «سخِّر لنا هذا البحر»، ولا بحرَ عنده!!

وصاحبُ الحزب ذهبَ ليحجَّ ويركب البحر، فمات ودُفِن بصحراء (٤) عَيذاب (٥) بمكان يُسَمَّى: الخَرْجَة، قبل ساحل عَيذاب بأيام (٦)، قبل أن يركب البحر ويدعو به، فما حصل مقصودٌ لصاحبه فكيف لغيره؟!

وأيضًا: فقول القائل: (سَخِّر لنا هذا البحرَ كما سخَّرتَ البحرَ لموسى) كلامٌ باطلٌ، فإنَّ الله فَرَق البحرَ لموسى حتى مشى على الأرض، لم يركب البحر، وهذا الداعي ليس مطلوبه أن يُفْرَق له، ولو طلب ذلك لما فَرَقَه (٧) الله


(١) في (م): «هذا» بدل «هذه الأمور».
(٢) انظر: «الرد على المنطقيين» (ص ٤٧٤ فما بعدها)، و «بغية المرتاد» (ص ٢٤٣)، و «الفتاوى»: (١٠/ ٤٠٢ - ٤٠٣، ١١/ ٢٣١ - ٢٣٣) وغيرها.
(٣) (م): «للدعاء».
(٤) (م): «صحراة»!
(٥) عيذاب: مدينة على ساحل البحر الأحمر، سبق التعريف بها في المقدمة عند الكلام على وفاة الشاذلي.
(٦) (ت): «ودُفن على الساحل - رحمه الله -».
(٧) (م): «أن يفرقه له ... لم يفرقه».