للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أتباعه: أن علم العبد يطابق علمَ الرب، فيعلم العبد ما يعلمه الرب، ويَدَّعون ذلك في النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم في ناسٍ بعده، وهذا أفسد من قول النصارى الذين يخصون بذلك المسيح.

وهذا من جنس ما يذكره ابن عربي في «سلوكه» (١): أن السالك يخاطبه جميعُ النبات وجميعُ الحيوانات، بجميع ما فيها من الطبائع والمنافع، وأمثال ذلك. وكذلك (٢) [م ٦٨] يقوله في غير ذلك من الموجودات، فهؤلاء يدَّعون أن أحدهم يعلم ما يعلمه الرب، وليس مع أحدهم إلا وهم كاذب وخيال فاسد، إن كان ممن لا يتعمَّد الكذب.

وبمثل هؤلاء ضلَّ من اتبعهم حتى يقول أحدهم: [أنا] (٣) القطب الغوث الفرد الجامع، ونواصي الملوك والأولياء بيدي أُوَلِّي مَن شئتُ وأعزل مَن شئتُ، وأن الله يناجيني على مر الأنفاس، وأن مدد الملائكة مني ومدد الحِيتان (٤) مني، كما كان يقوله المستسري (٥) الذي جرى له في القاهرة ما جرى.


(١) ذكر عثمان يحيى في «مؤلفات ابن عربي» (ص ٣٨٤ - ٣٨٥) كتاب «السلوك في طريق القوم» لكن رجح أنه لابن سبعين، وكتاب «السير والسلوك إلى ملك الملوك» لكن رجح أنه منحول أيضًا.
(٢) كذا في الأصل.
(٣) سقطت من الأصل. وانظر «بغية المرتاد» (ص ٣٩٣).
(٤) (م): «الحنان»! ولا معنى لها، واستفدت التصويب من «الفتاوى»: (٢٧/ ٩٦) إذ قال فيه: «مثل تفسير بعضهم أن الغوث هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم حتى يقول: إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته ... » اهـ.
(٥) كذا في (م)! ولم أعرف مَن هو.