للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلو قُدِّر أن الإنسان عَلِم كلَّ عِلْم، ولم يكن مُحِبًّا لله عابدًا له، كان شقيًّا معذَّبًا، ولم يكن سعيدًا في الآخرة، ولا ناجيًا من عذاب الله.

والله تعالى أرسل جميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وعبادته تتضمن محبته وتعظيمه ومعرفته.

وقد أنكرت الجهمية والمعتزلة والكُلَّابية وغيرهم، ومَن اتبع هؤلاء من الفقهاء محبةَ ذاتِ الله، وقالوا: إنَّ ذات الربِّ لا تُحَب، وإن ما ورد به الشرع من محبته فالمراد به محبَّة طاعته، ومحبة الربِّ للعباد معناها إثابته، أو إرادة إثابته.

وعلى هذا القول قُتِلَ الجعدُ بن درهم حين ضَحَّى به خالد بن عبد الله القَسْري، والقصة مشهورة (١) ... (٢) والعلة هو إنكار المحبة والكلام ... (٣) ضلَّ من ضلَّ من طوائف أهل البدع والكلام.

ومن أنكر أن الله يُحِبُّهُ عبادُه، ويُحِبُّ عبادَه، فقد أنكر أصل ملة إبراهيم، وهذا قد وقع فيه طوائف من المشهورين بالعلم في كتب أصول الدين وغيرها، وأضافوا فيه من الأصول الفاسدة التي تلقوها عن الجهمية.

وهؤلاء الملاحدة من المتفلسفة وغيرهم موافقون لأعداء إبراهيم


(١) أخرج القصة البخاري في «خلق أفعال العباد» (٣) وفي ثبوتها بحث انظر «قصص لا تثبت»: (٣/ ٢٥١ - ٢٥٦) لمشهور سلمان، وناقشه محمد التميمي في بحث مستقل طبع مع رسالته «مقالة الجعد بن درهم».
(٢) هنا مقدار ثلاث كلمات غير واضحة.
(٣) كلمتان لم تظهرا.