للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حُفِظتْ أشعارُها، ومنها القبائلُ التي ذكرَ الفارابيُّ أَنَّهُ لم يُؤخذ عنها، وسيأتي تفصيل ذلك.

وما ذكره من عدم استشهاد العلماء بشعر قريش، يتناقض مع ما نقله ابن فارس من إجماع العلماء على أَنَّ لغة قريش هي أفصح اللغات (١). بل إن سيبويه في كتابه قد اعتبَر لغة قريش أفصح اللغات، وأقواها، وأعلاها، وهي اللغة الأولى القدمى (٢). وربما يُعترضُ بقلةِ استشهاد النحويين بشعر قريش، فيجاب بأنَّ العِلةَ هي قلة شعر قريش لا عدم صحة الاحتجاج به، والقبائل تتفاوت في كثرة الشعر وقلته (٣). ويُمِكنُ توجيه عبارةِ الفارابي، إلى أَنَّهُ يريد بذلك أن الغالب على اللغويين الأخذ عن القبائل التي نص عليها، وقلة أخذهم عن القبائل التي ذكر أنه لم يؤخذ عنها. أو أن المقصود أن العلماء أخذوا من القبائل التي ذكرها كل ما ورد عنهم من الشعر والنثر على حد سواء، وأما التي لم يأخذوا عنها فيقتصر عدم الأخذ عنهم على النثر وحده دون الشعر، لأنه قد ثبت أن العلماء من النحويين واللغويين والمفسرين قد استشهدوا بشعر تلك القبائل التي نص على أنه لم يؤخذ عنها. وإما أن يكون الفارابي قد ذهب بهذا التحديد مذهبًا اجتماعيًا فلسفيًا، وأنه كان ينبغي أن يكون عمل أهل العربية على ذلك، لا أنه هو الذي وقع فعلًا، وذلك أن الفارابي اشتهر بكونه فيلسوفًا، ولم يكن من أهل اللغة المعروفين بها، وكتابه «الألفاظ والحروف» شرح لكتاب «ما بعد الطبيعة» لأرسطو (٤).

وقد ذكر العلماء في تضاعيف كلامهم المفرق في بطون كتب اللغة


(١) انظر: الصاحبي ٣٣، لغة قريش لمختار الغوث ٧.
(٢) انظر: الشاهد وأصول النحو لخديجة الحديثي ٩٨.
(٣) انظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ٢٥٩، العمدة في صناعة الشعر ونقده ١/ ٨٦، المزهر ٢/ ٤٧٦.
(٤) مقدمة تحقيق كتاب الحروف ٢٧، دراسات في اللغة والنحو للدكتور عدنان سلمان ١٣٧.

<<  <   >  >>