والثالث: أن كلِمة (آية) فيها إشارة إلى أن ما جاء به هذا الرسولُ مِمَّا يَعجِز البَشَر آية، عَلامة.
فهذه ثلاثة أَشياءَ تُبيِّن رُجْحان التَّعْبير بآية على التَّعبير بمُعجِزة.
قال المفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} بنُزول العَذاب على الكُفَّار {قُضِيَ} بين الرُّسُل ومُكذبيها {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}[غافر: ٧٨] أي: ظهَر القَضاء والخُسران للناس، وهم خاسِرون في كل وقت قبل ذلِك].
قوله:{فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} أَمْر الله تعالى الكَونيُّ، لأن أَمْر الله يَنقسِم إلى قِسْمين: كونيٍّ، وشَرعيٍّ، كما سنَذكُره إن شاء الله.
وقوله:{قُضِيَ بِالْحَقِّ} والقاضِي هو الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وحُذِف الفاعِل هنا للعِلْم به، لأن الله تعالى هنا هو الذي يَقضِي بالحقِّ؛ كما قال تعالى:{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ}[غافر: ٢٠]، ويُحذَف الفاعِل أحيانًا للعِلْم به، كما في قوله:{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}، وكما في هذه الآيةِ، وقد يُقال: إنه حُذِف الفاعِل هنا للتَّعْميم؛ ليَكون القاضِي هو الله، وكذلك القاضِي بالحَقِّ هم الرُّسُل وأتباعُهم، لأنهم قضَوْا بالحَقِّ بالانتِصار على عَدوِّهم، لكن الأَوَّل أَوْلى، أن يَكون الفاعِل واحِدًا، ولكن حُذِف للعِلْم به:{قُضِيَ بِالْحَقِّ}.