للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفي قوله: (حتى تحيضَ حَيضةً) دليلٌ على أنه إذا اشتراها وهي حائضٌ، فإنه لا يُعتَدُّ بتلك الحَيضة، حتى تُستبرَئَ بحيضةٍ مُستأنَفةٍ.

* * *

٢٤٩٥ - وعن رُوَيْفِعِ بن ثابتٍ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ حُنينٍ: "لا يَحِلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أنْ يَسقي ماؤُه زَرْعَ غيرِه - يعني إتيانَ الحَبالَى -، ولا يَحِلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أنْ يقعَ على امرأةٍ من السَّبْيِ حتى يستبرِئَها، ولا يَحِلُّ لامرئٍ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أنْ يَبيعَ مَغْنمًا حتى يُقْسَمَ".

قوله: "لا يحلُّ لامرئ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يسقيَ ماءَه زرعَ غيره ... " إلى آخره، (يؤمن بالله): صفةٌ لـ (امرئ)، و (أن يسقي): فاعل (لا يحلُّ)، (لا يقعُ على امرأةٍ)؛ أي: لا يُجامعها.

يعني: لا يحلُّ لرجلٍ يؤمن بالله والبعث بعد الموت أن يُجامعَ حاملًا من السَّبي، وحائلًا منه حتى يستبرئها، كما ذكر في الحديث المتقدم، وأن يبيعَ شيئًا من الغنيمة أو يَهبَه قبل القِسمة، أمَّا المطعومُ فيَحلُّ له أكلُه قبلَ القِسمة.

قال الخطَّابي رحمه الله: شبَّهَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الولدَ إذا علقَ بالرَّحم بالزَّرع إذا نبتَ ورسخَ في الأرض.

وفيه: كراهةُ وطء الحُبلى إذا كان الحَبَلُ من غير الواطئ على الوجوه كلِّها، وقد يَستدلُّ به مَن يَرى إلحاقَ الولد بالواطئَينِ إذا كان ذلك منهما في وقتٍ يمكن أن يَعلقَ من كلِّ واحدٍ منهما، وقالوا: قد شبَّهَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الولدَ بالزَّرع؛ أي: فكما يزيدُ الماءُ في الزَّرع، كذلك يزيد المنيُّ في الولد.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>