ولقد رَهَنَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - دِرْعًا بالمَدينةِ عندَ يهودي وأخذَ منهُ شَعيرًا لأَهْلِهِ، ولقد سَمِعْتُه يقولُ: ما أَمْسَى عندَ آلِ مُحَمَّدٍ صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَه لَتِسعَ نِسْوَة.
"عن أنس - رضي الله عنه -: أنه مشى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير وإهالة" بكسر الهمزة: ما أُذيب من الألية والشحم، وقيل: الدسم الجامد، وقيل: الوَدَك، وهو دسم الشحم، وقيل: كل دُهن يُؤتَدَم به.
"ولقد رَهنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - درعًا له بالمدينة عند يهوديٍّ، وأخذ منه شعيرًا لأهله، ولقد سمعته"؛ أي: قال راوي هذا الحديث عن أنس - صلى الله عليه وسلم -: سمعتُ أنسًا "يقول: ما أمسى"؛ أي: لم يُدَّخر في الليل للغد "عند آل محمد صاعُ بُرٍّ ولا صاعُ حَبٍّ" للقُوت.
"وإن عنده": الواو للحال.
"لَتسعَ نسوةٍ".
٤٠٤٩ - وقال عُمَرُ - رضي الله عنه -: دَخَلْتُ على رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو مُضْطَجعٌ على رِمالِ حَصيرٍ، ليسَ بينَهُ وبينَهُ فِرَاشٌ، قد أثَّرَ الرِّمَالُ بجَنْبه، مُتَّكِئًا على وِسادةٍ من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، قلتُ: يا رسولَ الله! اُدْعُ الله فلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ، فإنَّ فارِسَ والرُّومَ قد وُسِّعَ عليهم، وهم لا يَعبُدونَ الله، فقال:"أَوَ في هذا أَنْتَ يا ابن الخطابِ! أُولئكَ قومٌ عُجِّلَتْ لهم طيباتُهم في الحياةِ الدنيا".
وفي رِوايةٍ:"أَمَا تَرْضَى أنْ تكونَ لهُم الدُّنيا ولَنَا الآخِرَةُ؟ ".