قَالَ يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ: عَادَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَبَّابًا فَقَالُوا: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تَرِدُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ باب الْكُوفَةِ إِذْ نَحْنُ بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ عَلَى أَيْمَانِنَا، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْقُبُورُ؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ خَباب بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ إِلَى صِفِّينَ، وَأَوْصَى بِأَنْ يُدْفَنَ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ إِنَّمَا يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِ دُورِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْا خَبَّابًا أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِالظَّهْرِ وَبِالظَّهْرِ يَعْنِي بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا أَسْلَمَ رَاغِبًا وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالا، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، ثُمَّ دَنَا مِنَ الْقُبُورِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارِطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، عَمَّا قَلِيلٍ لَاحِقٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ، طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ، وَرَضِيَ عَنْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
قِيلَ: تُوُفِّيَ خَباب وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute