للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِكْرُ عَبْدِ اللَّهِ ذِي الْبِجَادَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

مِنْ مُزَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَاتَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ ابْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَا الْبِجَادَيْنِ كَانَ امْرأً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُبُّ الْإِيمَانِ، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَتْ أُمُّهُ إِلَى قَوْمِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَوَجَّهَ نَحْوَ مُحَمَّدٍ، فَاتْبَعُوهُ فَرُدُّوُهُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: خُذُوا ثِيَابَهُ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً، فَإِنَّكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ ثِيَابَهُ لَمْ يَبْرَحْ، فَأَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَرَّدُوهُ فَقَعَدَ فِي الْبَيْتِ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ حَتَّى يَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَتْ أُمُّهُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ أَتَتْ قَوْمَهَا، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهُ قَدْ حَلِفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ حَتَّى يَلْحَقَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطُوهُ ثِيَابَهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمُوتَ فَأَبَوْا، فَأَخَذَتْ بِجَادَهَا وَقَطَعَتْهُ قِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ زَرَّرَتْ أَحَدَهُمَا فَاتَّزَرَهُ وَوَضَعَ الْآخَرَ عَلَى رَأْسِهِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>