للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالتَّكْلِيفُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي لُزُومِ الْبَيْعِ دُونَ الِانْعِقَادِ، وَالْإِسْلَامُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي شِرَاءِ الْمُصْحَفِ، وَالْعَبْدُ الْمُسْلِمُ الثَّانِي الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ غَيْرَ مَنْهِيٍّ

ــ

[حاشية العدوي]

هَذَا الْبَابَ مَعَ شِدَّةِ حِرْصِ النَّاسِ عَلَى أَخْذِ مَا بِيَدِهِ. وَكَثْرَةِ وُقُوعِ الْبَيْعِ مِنْهُ، لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ طَلَاقِهِ وَقَتْلِهِ وَإِتْلَافِهِ وَعِتْقِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُلْزِمْهُ ذَلِكَ لَتَسَاكَرَ النَّاسُ لِيُتْلِفُوا أَمْوَالَ غَيْرِهِمْ وَيَسْتَبِيحُوا دِمَاءَهُمْ.

وَالْمُرَادُ السُّكْرُ الْحَرَامُ وَإِلَّا فَكَالْمَجْنُونِ [قَوْلُهُ: وَالتَّكْلِيفُ] أَيْ الرُّشْدُ، وَالطَّوْعُ فَلَا يَلْزَمُ بَيْعُ الصَّبِيِّ وَلَا السَّفِيهِ وَلَا الْمُكْرَهِ إكْرَاهًا حَرَامًا، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ رَشِيدًا فَمَنْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ طَلَبُ مَالٍ ظُلْمًا فَبَاعَ شَيْئًا لِوَفَائِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ، وَإِذَا قَدَرَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي عَلَى خَلَاصِ شَيْئِهِ الَّذِي بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ بِلَا غُرْمِ ثَمَنٍ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الظَّالِمَ أَوْ وَكِيلَهُ قَبَضَهُ مِنْ الْمَظْلُومِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ جَهِلَ، هَلْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلظَّالِمِ أَوْ لِوَكِيلِهِ أَوْ لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَفَعَهُ لِلظَّالِمِ أَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ أَمْ لَا، وَكَذَا إنْ عُلِمَ بَقَاؤُهُ عِنْدَهُ أَيْ الْمَظْلُومِ وَتَلِفَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ فِي مَصْلَحَتِهِ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ أَتْلَفَهُ عَمْدًا لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِهِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِأَنَّ بَائِعَهُ مُكْرَهٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا إذَا كَانَ شَيْءُ الْمُكْرَهِ وَهُوَ الَّذِي بَاعَهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إنْ فَاتَ بِيَدِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي فَيَرُدُّ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَلَوْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ دُونَ الْمَالِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ وَهَلْ يُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ كَالْمُودِعِ أَوْ لَا خِلَافَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.

وَاحْتَرَزْنَا بِالْإِكْرَاهِ الْحَرَامِ مِنْ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ، كَجَبْرِ الْقَاضِي الْمِدْيَانَ عَلَى الْبَيْعِ لِوَفَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الْمُنْفِقَ لِلنَّفَقَةِ، وَالْخَرَاجُ الْحَقُّ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ جَائِزٌ لَازِمٌ جَائِزٌ شِرَاؤُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَيُلْجَأُ إلَى بَيْعِ مَا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ فَكَالْإِكْرَاهِ الظُّلْمُ. تَنْبِيهٌ:

لَا فَرْقَ فِي بَيْعِ الْمَظْلُومِ مَتَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَهُ قَرِيبُهُ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَمَّا لَوْ بَاعَ قَرِيبُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ مَالَ أَنْفُسِهِمَا لِيُخَلِّصَهُ، وَلَوْ مِنْ الْعَذَابِ، فَلَيْسَ بِبَيْعِ مَضْغُوطٍ إلَّا الْوَالِدَيْنِ إذَا عُذِّبَ وَلَدُهُمَا فَبَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمَا فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ [قَوْلُهُ: وَالْإِسْلَامُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي شِرَاءِ الْمُصْحَفِ إلَخْ] أَيْ فِي الْجَوَازِ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعَ الصِّحَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ جُزْأَهُ مَعَ الصِّحَّةِ، وَلَكِنْ يُجْبَرُ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ عَلَى إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مِلْكِهِ، إمَّا بِبَيْعٍ أَوْ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا بَانَ عَنْهُ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ إنْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا [قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا] أَيْ طَهَارَةً أَصْلِيَّةً لَا كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ وَأَمَّا مَا كَانَ طَاهِرًا طَهَارَةً أَصْلِيَّةً وَعَرَضَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يُمْكِنُ إزَالَتُهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، لَكِنْ يَجِبُ تَبَنِّيهِ عِنْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْغُسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ أَوْ لَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَمْ لَا [قَوْلُهُ: مُنْتَفَعًا بِهِ] ، وَلَوْ يَسِيرًا كَالتُّرَابِ أَوْ مُتَرَقِّبًا كَالْمِهَارِ الصِّغَارِ.

وَالْمُرَادُ الِانْتِفَاعُ الشَّرْعِيُّ فَيُخْرِجُ آلَاتِ اللَّهْوِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، كَمَا لَا يُبَاعُ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وَأَمَّا مُبَاحُ الْأَكْلِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ أَشْرَفَ لِإِمْكَانِ ذَكَاتِهِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُشْرِفْ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ مُحَرَّمًا، وَمَا أُخِذَ فِي السِّيَاقِ فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ، وَلَوْ مَأْكُولًا [قَوْلُهُ: مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ] فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ فَبَيْعُهُ فِي إبَاقِهِ فَاسِدٌ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَيُفْسَخُ، وَإِنْ قُبِضَ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمُهْمَلَةُ، وَكَذَا الْمَغْصُوبُ إذَا بِيعَ لِغَيْرِ غَاصِبِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُمْتَنِعًا مِنْ دَفْعِهِ، وَلَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ مُقِرًّا أَوْ غَيْرَ مُقِرٍّ أَوْ كَانَ غَاصِبُهُ مُنْكِرًا أَوْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِغَاصِبِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْغَاصِبَ عَزَمَ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ [قَوْلُهُ: مَعْلُومًا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ] أَيْ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَجَهْلُ أَحَدِهِمَا كَجَهْلِهِمَا هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْخِيَارِ فَيَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ جَهْلِ الْمُشْتَرِي، وَالْجَهْلُ إنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>