للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنْ يُخْرِجَهَا رَبُّ الدَّارِ) الَّتِي انْقَضَتْ مُدَّةُ كِرَائِهَا (وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ) مِثْلُ أَنْ تَكُونَ بِأَرْبَعَةٍ وَيَزِيدَ دِرْهَمَيْنِ فَلَوْ زَادَ دِرْهَمًا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ؛ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ رَبَّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ إخْرَاجُهَا إذَا زَادَ غَيْرُهُ فِي الْمَسْكَنِ وَطَالَبَهَا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَأَبَتْ، وَأَمَّا إذَا رَضِيَتْ بِهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهَا (فَلْتَخْرُجْ) (وَ) إذَا خَرَجَتْ فَإِنَّهَا (تُقِيمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي تَنْتَقِلُ إلَيْهِ) وَيَصِيرُ لَهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ مَا كَانَ يَلْزَمُهَا فِي الْأَوَّلِ (حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ)

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى رَضَاعِ الْمَرْأَةِ وَلَدَهَا فَقَالَ: (وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَ (وَلَدَهَا) إذَا كَانَتْ (فِي الْعِصْمَةِ) أَيْ عِصْمَةِ أَبِيهِ، أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَلَيْسَ لَهَا أَجْرٌ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عُرْفَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَوَالِي الْأَعْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ جَارٍ عَلَى أَنَّ الْأُمَّهَاتِ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ أُجْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَكْثَرُهُ حَوْلَانِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا تُرْضِعُ) لِعُلُوِّ قَدْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الصَّبِيُّ غَيْرَهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا، أَوْ مُعْدَمًا، أَوْ يَقْبَلُ غَيْرَهَا. إلَّا أَنَّ الْأَبَ فَقِيرٌ، أَوْ مَيِّتٌ، وَالْوَلَدَ فَقِيرٌ وَأَنَّثَ الْفِعْلَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى

ــ

[حاشية العدوي]

الطَّرِيقِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الِاعْتِدَادِ بِأَيِّ مَحِلٍّ شَاءَتْ أَقْرَبُهُمَا أَوْ أَبْعَدُهُمَا [قَوْلُهُ: الَّتِي انْقَضَتْ مُدَّةُ كِرَائِهَا] أَيْ أَوْ انْقَضَتْ الْعَارِيَّةُ الْمَحْدُودَةُ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ [قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ] فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ، أَيْ بَلْ طَلَبَ أَزْيَدَ مِنْهُ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مُكْتَرَاةً بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ كِرَاءُ الْمِثْلِ، وَيُرِيدُ زِيَادَةَ دِرْهَمَيْنِ فَهَذَا لَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الْمِثْلِ.

وَأَمَّا إذَا أَرَادَ زِيَادَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ يَكُونُ خَمْسَةً، فَإِنَّهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كِرَاءَ الْمِثْلِ إلَّا إنَّهَا تُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، فَقَوْلُهُ: وَيَزِيدَ دِرْهَمَيْنِ أَيْ فَيَكُونُ الزَّائِدُ مَا كَانَ قَدْرَ الثُّلُثِ أَنْ لَوْ ضَمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَصْلِ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ دِرْهَمًا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ أَيْ فَيَكُونُ مَا حَصَلَ بِهِ الشَّبَهُ مَا كَانَ قَدْرَ الْخَمْسِ [قَوْلُهُ: ظَاهِرُ هَذَا إلَخْ] هَذَا كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ نَسَبَهُ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ [قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ لَهُ إخْرَاجُهَا] ظَاهِرُ هَذَا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مُسَاوِيَةً لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ تُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أَوْ لَا تُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ تَزِيدُ عَلَى مَا يُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُكْتَرَاةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ الْحَالُ كَذَلِكَ، فِيمَا إذَا كَانَتْ مُكْتَرَاةً بِمَا يُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَذَلِكَ لَا مَكَانَ أَنْ تَكُونَ مُكْتَرَاةً بِمَا يُشْبِهُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، وَيَزِيدُ زِيَادَةً يَكُونُ الْكِرَاءُ مِمَّا يُشْبِهُ أَيْضًا أَوْ يَزِيدُ.

وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فِي الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْمَزِيدُ، إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَوْ مَا يُشْبِهُ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ فَإِنْ رَضِيَ مِنْهَا بِكِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا يُشْبِهُ، لَزِمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا إلَّا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ رَضِيَتْ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهَا، وَإِلَّا فَلَهُ إخْرَاجُهَا وَيُقَالُ فِي الثَّانِي: إنَّهُ إذَا زَادَ مَا يُشْبِهُ لَزِمَهَا، وَإِنْ زَادَ مَا لَا يُشْبِهُ وَرَضِيَ مِنْهَا بِمَا يُشْبِهُ لَزِمَهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ رَضِيَتْ فَلَا يَخْرُجُ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ لَهُ إخْرَاجُهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقِسَمِ الثَّالِثِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ زَادَ عَلَى مَا يُشْبِهُ وَيَكُونُ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ إخْرَاجَهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ الْكِرَاءِ مَا يُشْبِهُ وَلَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ الزَّائِدِ، وَأَمَّا لَوْ قَبِلَ مِنْهَا مَا يُشْبِهُ لَزِمَهَا أَوْ رَضِيَتْ بِالْمَزِيدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إخْرَاجُهَا

[أَحْكَام الرَّضَاعَة]

قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ تُرْضِعُ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَانٌ فَإِنَّهَا تَسْتَأْجِرُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهَا وَلَا يَكْفِي الطِّفْلَ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ حَمَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ مَجَّانًا، فَعَلَيْهَا خُلْفُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَمِنْ مَالِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ مَالِ الِابْنِ، هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحِلِّ [قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا رَجْعِيًّا] سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ [قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ] أَيْ وَلَهَا الْأَجْرُ مِنْ مَالِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ مَالِ الِابْنِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا، فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْأَبِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مُعْدَمًا وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ مِنْ مَالِ الِابْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا [قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْأَبَ فَقِيرٌ إلَخْ] لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَيِّتٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَقِيرٌ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ، وَقَوْلُهُ، وَالْوَلَدُ فَقِيرٌ رَاجِعٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>