للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَقَدْ ضَاعَ وَلَا فَرَّطْت وَلَا ضَيَّعْت وَلَا تَعَدَّيْت وَلَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ لَا يَحْلِفُ إلَّا عَلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي إخْفَائِهِ (وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ) وَهُوَ دَافِعُ الرَّهْنِ كَانَتْ الثِّمَارُ مَوْجُودَةً أَوْ مَعْدُومَةً حِينَ الرَّهْنِ مَأْبُورَةً أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنَّهَا تَدْخُلُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ (وَكَذَلِكَ غَلَّةُ الدُّورِ) لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهُ

(وَالْوَلَدُ رَهْنٌ مَعَ الْأَمَةِ الرَّهْنِ تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ) وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِ الْوَلَدِ فِي الرَّهْنِ لَمْ يَجُزْ (وَلَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ إلَّا بِشَرْطٍ) كَانَ مَالُهُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا لِأَنَّ رَهْنَ الْغَرَرِ جَائِزٌ (وَمَا هَلَكَ بِيَدِ أَمِينٍ) مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ (فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ) دُونَ الْأَمِينِ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَمِينِ.

ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ الْحَاجِبُ بِأَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ

وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ، الْأَوَّلُ: الْمُعِيرُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية العدوي]

يَظُنُّهُ وَإِنَّمَا حَلَفَ فِيهِمَا مَعَ ضَمَانَةِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ لِلِاتِّهَامِ عَلَى تَغْيِيبِهِ وَإِخْفَائِهِ رَغْبَةً فِيهِ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ وَلَمْ تَشْهَدْ مَعَ ذَلِكَ بِتَلَفِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَيَضْمَنُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَإِتْيَانِهِ بِبَعْضِهِ مُحَرَّقًا وَلَا يُعْلَمُ احْتِرَاقُ مَحِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ إذْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ كَشَهَادَتِهَا عَلَيْهِ بِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ أَوْ مُجْمَلًا فَيَضْمَنُهُ، وَلَا يَحْلِفُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحَلِفِ نَفْيُ الضَّمَانِ.

[قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ] أَيْ الَّذِي هُوَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا ضَمَانَ فِيهِ.

وَقَوْلُهُ: إلَّا عَدَمَ التَّفْرِيطِ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا فَرَّطَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ.

وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي إخْفَائِهِ أَيْ فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الضَّيَاعَ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ ضَمَانُ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ قُبِضَ الدَّيْنُ أَوْ وُهِبَ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُ لِرَبِّهِ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى ضَاعَ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ سَوَاءٍ.

قَالَ: أَتْرُكُهُ عِنْدَك أَوَّلًا أَوْ دَعَاهُ لِأَخْذِهِ فَقَالَ: اُتْرُكْهُ عِنْدَك فَضَاعَ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الْحَالَتَيْنِ كَالْوَدِيعَةِ.

[قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ] رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً إلَخْ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَيْ مُطْلَقًا مَوْجُودَةً يَوْمَ الرَّهْنِ أَمْ لَا.

[قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَلَّةُ الدُّورِ لِلرَّاهِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ أُجْرَةُ الْعَبْدِ.

[قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ] أَيْ إدْخَالَهُ فِي الرَّهْنِ.

[قَوْلُهُ: مَعَ الْأَمَةِ الرَّهْنُ] سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الرَّهْنِ، وَمِثْلُ الْأَمَةِ سَائِرُ الْحَيَوَانِ الْمَرْهُونِ، وَمِثْلُ الْوَلَدِ فِي الدُّخُولِ فِي الرَّهْنِيَّةِ الصُّوفُ التَّامُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّوفِ وَالثَّمَرَةِ أَنَّ الصُّوفَ التَّامَّ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالسُّكُوتُ عَنْهُ وَقْتَ الرَّهْنِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى إدْخَالِهِ فِي الرَّهْنِيَّةِ.

[قَوْلُهُ: تَلِدُهُ بَعْدَ الرَّهْنِ] وَأَمَّا مَا انْفَصَلَ قَبْلَ الرَّهْنِيَّةِ فَلَا يَدْخُلُ.

[قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِ الْوَلَدِ فِي الرَّهْنِ لَمْ يَجُزْ] أَيْ وَيَكُونُ الرَّهْنُ بَاطِلًا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

[قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطٍ] أَيْ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ فِي الرَّهْنِ، وَمِثْلُ مَالِ الْعَبْدِ بَيْضُ الطَّيْرِ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ إلَّا بِشَرْطٍ.

[أَحْكَام الْعَارِيَّةِ]

[قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ] وَمُقَابِلُهُ مَا حُكِيَ فِي تَخْفِيفِهَا وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ، وَالْمَصْدَرُ إعَارَةٌ وَالْمُرَادُ هُنَا الشَّيْءُ الْمُعَارُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ.

[قَوْلُهُ: تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ] تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا مَصْدَرًا وَالْعُرْفُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَهَا اسْمًا، وَاعْتَرَضَ بِكَوْنِهِ أَيْضًا غَيْرَ مَانِعٍ لِدُخُولِ أَشْيَاءَ وَلِذَلِكَ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَيَخْرُجُ تَمْلِيكُ الذَّوَاتِ وَتَمْلِيكُ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ.

وَقَوْلُهُ: مُؤَقَّتَةٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ الْمُعْتَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِإِخْرَاجِ الْحَبْسِ. فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ التَّأْبِيدُ أَوْ لِأَنَّ الْحَبْسَ فِيهِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةُ فَتَأَمَّلْ.

وَقَوْلُهُ: لَا بِعِوَضٍ خَرَجَ بِهِ الْإِجَارَةُ وَأَمَّا تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ وَهُوَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ: وَالْعَارِيَّةُ أَيْ مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِّكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ.

[قَوْلُهُ: مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ إلَخْ] أَيْ فَإِعَارَةُ الْفُضُولِيِّ مِلْكَ الْغَيْرِ بَاطِلَةٌ كَهِبَتِهِ وَوَقْفِهِ وَسَائِرِ مَا أَخْرَجَهُ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ لَا عَلَى عِوَضٍ كَبَيْعِهِ فَصَحِيحٌ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ [قَوْلُهُ: بِإِجَارَةٍ] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بِإِجَارَةٍ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ عَارِيَّةٍ لِأَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ لَهُ وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>