للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلامة محبة الله للعبد:

أن يقربه الله من نفسه، ويحبب له طاعته، والإيمان به، ويكره له المعاصي، ويدفع الشواغل والمعاصي عنه، ويوحشه من غيره، ويحول بينه وبين ما يقطعه عنه كما قال سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)} [الحجرات: ٧، ٨].

وإذا أحب الله عبداً ابتلاه .. فإن صبر اجتباه .. فإن رضي اصطفاه.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).

والمحبة هي التي تحرك المحب في طلب محبوبه الذي يسعد بحصوله، فتحرك محب الرحمن ومحب القرآن ومحب العلم والإيمان إلى طاعة الله وعبادته.

كما أنها تحرك محب المتاع والمال، ومحب الأوثان والصلبان، ومحب النسوان، ومحب الأوطان، إلى ما يحب، فتثير من كل قلب حركة إلى محبوبه من هذه الأشياء.

وكل هذه المحاب باطلة سوى محبة الله وما والاها من محبة دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين.

والله عزَّ وجلَّ خلق عباده له ولعبادته، ولهذا اشترى منهم أنفسهم وأموالهم،


(١) حسن صحيح: أخرجه الترمذي برقم (٢٣٩٨)، وهذا لفظه، صحيح سنن الترمذي رقم (١٩٥٦).
وأخرجه ابن ماجه برقم (٤٠٢٣)، صحيح سنن ابن ماجه رقم (٣٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>