للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فحين ينتفش الباطل، فتراه النفوس رابياً، وتؤخذ الأعين بمظهره وكثرته وقوته، ثم ينظر المؤمن الذي ينظر ويزن بميزان الله إلى هذا الباطل المنتفش فلا تضطرب يده، ولا يزوغ بصره، ولا يختل ميزانه، ويختار عليه الحق الذي لا رغوة له، ولا عدة حوله ولا عدد، إنما هو الحق المجرد إلا من صفته وذاته، وإلا من ثقله في ميزان الله.

والتحليل والتحريم بغير شرع الله هو والشرك سواء، فهو شرك مثله كما قال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)} [التوبة: ٣١].

قال عدي بن حاتم - رضي الله عنه - إنهم ما عبدوهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ» أخرجه الترمذي (١).

فمن أطاع بشراً في شريعة من عند نفسه، ولو في جزئية واحدة، فإنما هو مشرك، خرج من الإسلام لله إلى الشرك بالله، ما دام أنه يتلقى من غير الله، ويطيع غير الله كما قال سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)} [الأنعام: ١٢١].

إن هذا الدين شريعته كعقيدته في تقرير صفة الإسلام أو الشرك .. بل إن شريعته من عقيدته في هذه الدلالة .. بل إن شريعته هي عقيدته .. إذ هي الترجمة الواقعية لها:

تظهر في العبادات التي بين العبد وربه .. وفي المعاملات التي بين العبد وغيره.

فكل ما جاء به الإسلام فنحن مأمورون باتباعه وعدم الخروج عنه كما قال


(١) حسن: أخرجه الترمذي برقم (٣٠٩٥)، صحيح سنن الترمذي رقم (٢٤٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>