للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنة الجنة، ودخل أهل النار النار، وقف خطيباً في أهل النار، متبرئاً منهم، قائلاً لهم: إن الله وعدكم وعد الحق على ألسنة رسله فلم تطيعوه، فلو أطعتموه لأدركتم الفوز العظيم، ووعدتكم الخير كذباً، فلن يحصل لكم ما مَنَّيتكم به من الأماني الباطلة.

وما كان لي عليكم من سلطان وحجة حين دعوتكم إلى مرادي، وزينته لكم فاستجبتم لي اتباعاً لأهوائكم وشهواتكم.

فإذا كان الأمر بهذه الصورة فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، فأنتم السبب وعليكم المدار في موجب العقاب الذي وصلتم إليه.

وما أنا بمصرخكم ومغيثكم من العذاب والشدة التي أنتم فيها، وما أنتم بمصرخيّ ولا نافعيّ، فكل له قسط من العذاب.

وأنا الآن كفرت بما أشركتموني من قبل، وتبرأت من جعلكم لي شريكاً مع الله، فلست شريكاً لله، ولا تجب طاعتي.

وقد وصلت وإياكم إلى ما يعاقب به كل ظالم في نار الجحيم، والظالمون لأنفسهم بطاعة الشيطان لهم عذاب أليم، وهم فيه خالدون أبداً .. فيا لها من عقوبة .. وما أشدها من حسرة .. إذا سمعها أولياء الشيطان منه في سواء الجحيم كما قال سبحانه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)} [إبراهيم: ٢٢].

والمؤمن الذي نوَّر الله بصيرته بنور الإيمان والتوحيد لا يسلَّط عليه الشيطان، وكلما قرب منه أحرقه نور الإيمان والتوحيد.

أما أصحاب الأحوال الشيطانية فيحسبهم الجاهل أولياء الرحمن، وإنما هم من أولياء الشيطان الذين أطاعوه في الشرك، ومعصية الله، والخروج عما بعث به

<<  <  ج: ص:  >  >>