للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونهايته، ثم موته، ثم حياته مرة أخرى دال على وقوع المعاد.

وما فيها من ظهور آثار الرحمة والنعمة على خلقه دليل على صحة النبوات.

وما فيها من الكمالات التي لو عدمتها كانت ناقصة، دليل على أن معطي تلك الكمالات أحق بها.

فمفعولاته ومخلوقاته سبحانه من أدل شيء على صفاته، وصدق ما أخبرت به رسله عنه كما قال سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)} ... [فصلت: ٥٣].

والله تبارك وتعالى لكمال عظمته وكبريائه، وإحاطته بما سواه، وأنه أكبر من كل شيء، وأنه واسع عليم، يُرى في الآخرة ولا يحاط به إدراكاً، فالمخلوق لا يحيط بالخالق وإن كان يراه كما قال سبحانه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)} [الأنعام: ١٠٢، ١٠٣].

فسبحان الحي الذي ليس كمثله شيء في حياته.

وسبحان القوي الذي ليس كمثله شيء في قوته.

«سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ» أخرجه أبو داود والنسائي (١).

ومخلوقات الله عزَّ وجلَّ دالة على ذاته وأسمائه وصفاته .. وأسماؤه وصفاته دالة على ما يفعله ويأمر به .. وما لا يفعله ولا يأمر به.

فاسمه القوي يدل على أنه على كل شيء قدير، ولا يعجزه شيء.

واسمه الغني يدل على كمال غناه، وأنه لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً.

واسمه الحميد يدل على أنه لا يأمر بالفحشاء والمنكر.

واسمه الحكيم يدل على أنه لم يخلق شيئاً عبثاً.

واسمه الملك يدل على ما يستلزم حقيقة الملك من قدرته، وحسن تدبيره


(١) صحيح: أخرجه أبو داود برقم (٨٧٣)، صحيح سنن أبي داود رقم (٧٧٦).
وأخرجه النسائي برقم (١٠٤٩)، صحيح سنن النسائي رقم (١٠٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>