للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورث كل واحد من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه

دفعًا للدور (١).

باب ميراث أهل الملل (٢)

لا يرث المسلم الكافر (٣) إلا بالولاء (٤)، ولا الكافر المسلم إلا بالولاء، ويتوارث الحربى والذمى والمستأمن، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم لا مع اختلافها وهم ملل شتى (٥). والمرتد لا يرث أحدًا (٦) وإن مات على ردتة فماله

فئ (٧)، ويرث المجوسي بقرابتين (٨) وإن أسلموا وتحاكموا إلينا قبل إسلامهم، وكذا حكم المسلم يطأ ذات رحم محرم منه بشبهة (٩)، ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم (١٠)

(١) (دفعًا للدور) هو قول عمر وعلي كما تقدم، فيقدر أن أحدهما مات أولًا ويورث الآخر منه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته ثم يصنع بالثاني كذلك، ففي أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو ماتا وجهل الحال يصير مال كل واحد لمولى الآخر؛ وإن ادعى كل من الورثة سبق موت الآخر ولا بينة تحالفًا ولم يتوارثا على الصحيح من المذهب نص عليه، قال المصنف: هذا أحسن إن شاء الله تعالى.

(٢) (ميراث أهل الملل) جمع ملة بكسر الميم وهي الدين والشريعة.

(٣) (لا يرث المسلم الكافر إلى آخره) أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، وقال جمهور الصحابة والفقهاء: لا يرث المسلم الكافر، روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله، وبه قال عمر وابن عثمان وعروة والزهري وعطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وعليه العمل، وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا الكافر من المسلم، وحكى ذلك عن جماعة، ولنا ما روى أسامة بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" متفق عليه.

(٤) (إلا بالولاء) لحديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يرث النصراني المسلم إلا أن يكون عبده أو أمته". رواه الدارقطني. (تتمة) إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث مورثه المسلم فيرثه.

(٥) (وهم ملل شتى) لقوله عليه الصلاة والسلام "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أبو داود.

(٦) (والمرتد لا يرث أحدًا) من المسلمين ولا من الكفار، لأنه لا يقر على ما هو عليه فلم يثبت له حكم دين من الأديان.

(٧) (فماله فئ) وعنه لورثته من المسلمين، وعنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره.

(٨) (بقرابتين إلى آخره) فلو خف أمه وهي أخته بأن وطئ أبوه ابنته فولدت هذا الميت ورثت الثلث بكونها أمًا والنصف بكونها أختًا.

(٩) (بشبهة) نكاح أو تسر، ويثبت النسب.

(١٠) (ذات رحم محرم) كأمه وبنته وبنت أخته.

<<  <  ج: ص:  >  >>