للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر ونصف ميراث أنثى (١).

[باب ميراث المفقود]

من خفى خبره بأسر أو سفر غالبه السلامة كتجارة انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد (٢)، وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم أو فقد

من بين أهله أو في مفازة مهلكه انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف (٣)، ثم يقسم ماله فيهما (٤) فإن مات مورثه في مدة التربص أخذ كل وارث إذًا اليقين ووقف ما بقى، فإن قدم أخذ نصيبه، وإن لم يأت فحكمه حكم ماله (٥). ولباقى الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسموه (٦).

[باب ميراث الغرقى]

إذا مات متوارثان كاخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار وجهل السابق بالموت ولم يختلفوا فيه (٧)

(١) (ميراث أنثى) فابن وولد خنثى مسألة الذكورية من اثنين والأنوثية من ثلاثة وهما متباينان فإذا ضربت إحداهما في الأخرى فالحاصل ستة فاضربها في اثنين تصح من اثنى عشر: للذكر سبعة وللخنثى خمسة وإن صالح الخنثى من معه على ما وقف له صح إن صح تبرعه.

(٢) (منذ ولد) هذا المذهب، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وعنه ينتظر به أبدًا حتى يعلم موته أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم وبه قال الشافعي، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة.

(٣) (منذ تلف) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار، فانقطاع خبره عن أهله يغلب على الظن هلاكه.

(٤) (ثم يقسم ماله فيهما) فإن رجع بعد قسم ماله أخذ ما وجد ورجع على من أتلف شيئًا.

(٥) (فحكمه حكم ماله) الذي لم يخلفه مورثه، هذا الصحيح من المذهب فيقضى منه دينه وينفق على زوجته منه مده تربصه "لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره، وقيل يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص، قطع به في المغنى وتبعه في الإقناع.

(٦) (فيقتسموه) على حسب ما يتفقون عليه لأنه لا يخرج عنهم.

(٧) (ولم يختلفوا فيه) بأن لم يدع كل من الورثة سبق الآخر، فالصحيح من المذهب أن كل واحد من الموتى يرث صاحبه من تلاد ماله، وبه قال عمر وعلى وشريح وعطاء والشعبي والحسن، وقال الشعبى: وقع الطاعون بالشام عام عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض. وعن أحمد: إذا اختلف ورثة كل واحد في السابق منهما أنه لا يرث بعضهم من بعض، فعلى هذا يقسم ميراث كل ميت على الأحياء من ورثته دون من مات معه، روى ذلك عن أبى بكر الصديق - رضي الله عنه - وزيد وابن عباس والحسن بن علي، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره المصنف والمجد وحفيده الشيخ وصاحب الفائق، لما روي أن قتلى اليمامة وقتلى صفين والحرة لم يورثوا بعضهم من بعض وورثوا عصبتهم الأحياء. وروي أن أم كلثوم بنت علي توفيت هي وابنها زيد بن عمر فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه فلم ترثه ولم يرثها.

<<  <  ج: ص:  >  >>