للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣]

وفيها من الأحكام المستنبطة ما يلي:

* الوقفة الأولى: مشروعية ذكر الله في الأيام المعدودات، وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر على خلاف بين أهل العلم، وتسمى أيام التّشريق، وأيام منى. وأمر الله بذكره فيها لشرفها.

مأخذ الحكم: صيغة الطلب ﴿وَاذْكُرُوا﴾ وهي هنا دائرة بين الوجوب والنّدب.

فإذا فسر الذكر في هذه الأيام بالرّمي فهي للإيجاب، وإن كان مطلق الذكر كالتّكبير فهو للنّدب وقد سبق.

* الوقفة الثانية: مشروعية التعجل في يومين للمكي وغيره.

ومأخذ الحكم: قوله: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ونفي الإثم يدل على المشروعية، والجواز والإباحة.

وكونه للمكي وغيره: أخذًا من عموم (مَنْ) في قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ وهي من ألفاظ العموم.

فائدة قال ابن الجوزي: " وفي معنى ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ ثلاثة أقوال: أحدها: لمن اتقى قتل الصيد، قاله ابن عباس. والثاني: لمن اتقى المعاصي في حجه، قاله قتادة. وقال ابن مسعود: إنما مغفرة الله لمن اتقى الله في حجه. والثالث: لمن اتقى فيما بقي من عمره، قاله أبو العالية، وإبراهيم " انتهى (١).


(١) زاد المسير (١/ ١٦٩).

<<  <   >  >>