للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأعرفه الآن" قيل: سلام الحجر على الرسول يفسَّر على وجهين:

أحدهما: أن الله تعالى يخلق فيه نطقًا معجزةً للرسول، فيكون كلام الجماد من جملة معجزاته، كما أن إحياء الميت من جملة معجزات عيسى عليه السلام، وهذا أقوى من إحياء الميت؛ لأن الله تعالى جعل جمادًا ناطقًا لم يكن له النطق أصلًا، بخلاف الميت، فإن له الحياة من قبل.

الثاني: أنه يشاهد من الحجر أنه لو كان ناطقًا لشهد بنبوته، وفيه تحريض على أن شهادة الإنسان أولى.

ووجه السلام عليه: أن يجعله مستأنسًا بنزول الوحي، فإذا نزل لا ينفر منه.

وعند علماء التصوف: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينحرف (١) له عالم الشهادة إلى عالم الغيب، فكان يسمع صوت الحجر حينما يسلم عليه بسمعه الظاهرة؛ لأنها صارت قدسية ملكوتية لذلك الانحراف (٢)، بل جميع جوارحه الشريفة كانت بهذه المثابة؛ لأنه كان يرى الآثار العلوية بعينه الظاهرة، كالمعراج وغير ذلك.

* * *

٤٥٦٨ - وقَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه -: إنَّ أهْلَ مكَّةَ سَألُوا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُريَهُمْ آيةً، فأرَاهُمْ القَمرَ شِقَّتَيْنِ، حتَّى رأَوْا حِراءَ بينهُما.

قوله: "فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما"، (الشق): الجانب؛ يعني: أَرَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش حين سألوه أن يريهم ما يدل على نبوته من


(١) في "ق": "ينخرق".
(٢) في "ق": "الانخراق".

<<  <  ج: ص:  >  >>