للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(خُفًّا أَوْ نَعْلًا بَدَأَ بِيَمِينِهِ) عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ (وَإِذَا) أَرَادَ (نَزْعَهُمَا بَدَأَ بِشِمَالِهِ) لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِذَلِكَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ (وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِعَالِ قَائِمًا وَيُكْرَهُ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ.

(وَتُكْرَهُ التَّمَاثِيلُ) أَيْ عَمَلُهَا وَهِيَ الصُّورُ الَّتِي تُصْنَعُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ الْأَشْجَارِ (فِي الْأَسِرَّةِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ سَرِيرٍ وَهُوَ مَعْلُومٌ (وَ) فِي (الْقِبَابِ) جَمْعُ قُبَّةٍ وَهِيَ مَا يُجْعَلُ مِنْ الثِّيَابِ عَلَى الْهَوْدَجِ مَثَلًا.

(وَ) فِي (الْجُدَرَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُ جُدُرٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْحَائِطُ.

(وَ) فِي (الْخَاتَمِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا (وَلُبْسِ الرَّقْمِ) أَيْ التَّصْوِيرُ (فِي الثَّوْبِ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ التَّمَاثِيلِ الْمَكْرُوهَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْتَهَنُ (وَتَرْكُهُ) أَيْ الرَّقْمُ فِي الثَّوْبِ وَفِي نُسْخَةٍ وَغَيْرِهِ (أَحْسَنُ) مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِتَحْرِيمِهِ.

ــ

[حاشية العدوي]

بَدَأَ بِيَمِينِهِ] لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَاللُّبْسِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَامُنُ، وَمَا كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ فَالتَّيَاسُرُ مِثْلُ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَخَلْعِ السَّرَاوِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

[قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِعَالِ نَائِمًا] أَيْ كَمَا يَجُوزُ جَالِسًا فَلَا بَأْسَ لِلْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْفَاكِهَانِيُّ. [قَوْلُهُ: لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ] أَيْ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا خَلَعَ بَدَأَ بِشِمَالِهِ وَلَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا» فَإِذَا انْقَطَعَ قِبَالُ نَعْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي إبَاحَةِ وُقُوفِهِ فِي نَعْلٍ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبُغُ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ، وَمَنَعَا مَعًا الْمَشْيَ فِيهَا حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِ الْإِصْلَاحِ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ أَقْطَعَ الرِّجْلِ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِمَشْيِهِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَكُرِهَ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ.

[قَوْلُهُ: التَّمَاثِيلُ] جَمْعُ تِمْثَالٍ بِكَسْرِ التَّاءِ لَيْسَ إلَّا أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.

[قَوْلُهُ: أَوْ الْأَشْجَارِ. . . إلَخْ] فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْأَشْجَارُ وَلَوْ لَهَا ظِلٌّ جَائِزَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَصْدَهُ التَّمْثِيلُ لِلصُّورِ مِنْ حَيْثُ هِيَ.

[قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْلُومٌ] مِنْ أَنَّهُ الَّذِي يُطَّلَعُ عَلَيْهِ. [قَوْلُهُ: وَفِي الْقِبَابِ] بِكَسْرِ الْقَافِ وَقَوْلُهُ: جَمْعُ قُبَّةٍ بِضَمِّ الْقَافِ.

[قَوْلُهُ: عَلَى الْهَوْدَجِ] مَرْكَبُ النِّسَاءِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ. [قَوْلُهُ: مَثَلًا] أَدْخَلَ تَحْتَهُ السَّرِيرَ وَالْخَيْمَةَ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ التِّمْثَالُ مَنْقُوشًا فِي تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ.

وَأَمَّا لَوْ كَانَ صُورَةً مُسْتَقِلَّةً لَهَا ظِلٌّ كَصُورَةِ سَبُعٍ فَهُوَ حَرَامٌ إذَا كَانَتْ كَامِلَةً صُنِعَتْ مِنْ الَّذِي تَطُولُ إقَامَتُهُ كَحَجَرٍ أَمْ لَا كَعَجِينٍ، وَأَمَّا النَّاقِصَةُ فَفِيهَا قَوْلَانِ بِالْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى.

تَنْبِيهٌ:

يُسْتَثْنَى مِنْ الْمُحَرَّمِ تَصْوِيرُ لُعْبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ لِتَلْعَبَ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ اسْتِصْنَاعُهَا وَصِنَاعَتُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِأَنَّ بِهِنَّ التَّدَرُّبَ عَلَى حَمْلِ الْأَطْفَالِ وَحَرُمَ لِلْكِبَارِ.

[قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُمْتَهَنُ] مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَسِرَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِمَوْضِعٍ يُمْتَهَنُ.

[قَوْلُهُ: وَفِي نُسْخَةٍ وَغَيْرِهِ] بَدَلُ وَتَرْكُهُ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ النُّسْخَةَ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ وَغَيْرُ الرَّقْمِ أَحْسَنُ مِنْ الرَّقْمِ الثَّانِي وَغَيْرُ الثَّوْبِ الْمَرْقُومِ وَهُوَ مَا لَا رَقْمَ فِيهِ أَحْسَنُ مِمَّا فِيهِ الرَّقْمُ.

[قَوْلُهُ: أَحْسَنُ] أَيْ فَفِعْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. [قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِتَحْرِيمِهِ] أَيْ وَلَوْ فِي الثَّوْبِ أَيْ فَفِي تَرْكِهِ سَلَامَةٌ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التِّمْثَالَ إنْ كَانَ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ لِحَيَوَانٍ فَمَا لَهُ ظِلٌّ وَيُقِيمُ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُقِمْ كَالْعَجِينِ خِلَافًا لِأَصْبُغَ، وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصُّورِ الْكَامِلَةِ، وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَمَا يُكْرَهُ يُكْرَهُ وَمَا يُبَاحُ يُبَاحُ. .

<<  <  ج: ص:  >  >>