للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ) الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبَدَّأٌ أَيْضًا (عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَأَوْصَى بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ] أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ، أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي تَنْجِيزِ الْعِتْقِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ بِهِ، فَالزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ مُبَدَّأَتَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ بَقِيَ أَنَّهُ أَجْمَلَ فِي قَوْلِهِ الزَّكَاةُ وَفِي قَوْلِهِ الْكَفَّارَةُ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَلَا فَرْقَ فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ فِطْرِ رَمَضَانَ أَوْ تَفْرِيطِ الْقَضَاءِ فِيهِ، فَإِنْ قُلْت: مَا الْمُقَدَّمُ الزَّكَاةُ أَوْ الْكَفَّارَةُ؟ قُلْنَا: الْمُقَدَّمُ الزَّكَاةُ أَيْ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ، وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةُ الْمُوصَى بِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِأَقْسَامِهَا، نَعَمْ زَكَاةُ الْعَيْنِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَذْكُورَةِ.

وَقَوْلُنَا: الْمَاضِيَةُ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَلَيْلَةِ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمِهِ، فَإِنْ أَوْصَى أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي زَمَنِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَّا أَمَرَ الْوَرَثَةَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ، وَقُلْنَا: الْمَاضِيَةُ الْمُوصَى بِهَا فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ وَلَيْسَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَقَتْلُ الْخَطَإِ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَفِطْرُ رَمَضَانَ وَالتَّفْرِيطُ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَقَتْلُ الْخَطَأِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الضِّيقِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فِطْرِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّفْرِيطِ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ إذَا أَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فَهِيَ فِي مَرْتَبَةِ الْوَصَايَا بِالْمَالِ.

وَقَوْلُ الشَّارِحِ: أَوْصَى بِهَا وَأَمَّا إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ.

[قَوْلُهُ: وَالْمُدَبَّرُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ] وَمِثْلُهُ مَا دُبِّرَ فِي مَرَضٍ وَصَحَّ بَعْدَهُ، وَالْأَسِيرُ الْمُوصَى بِفَكِّهِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ فِي الْأَسِيرِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.

وَابْنُ عَرَفَةَ: فَإِذَا دَبَّرَ اثْنَيْنِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَّا وَإِلَّا قُدِّمَ السَّابِقُ.

[قَوْلُهُ: فِي حَالِ الْمَرَضِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ] أَيْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِي الْمَرَضِ أَوْ دَبَّرَ عَبْدًا فِيهِ. وَكِلَاهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا بَدَأَ بِالْأَوَّلِ.

وَكَذَا مَا بَتَّلَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ فَمُدَبَّرُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا هُمَا مَعَ الْمُعْتَقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَيْهِمَا أَيْ يُقَدَّمُ مَا بُتِّلَ فِي الْمَرَضِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ عَلَى مَا بُتِّلَ فِي الْمَرَضِ مِنْ عِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْعَكْسِ.

[قَوْلُهُ: فَأَوْصَى بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ] أَيْ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَوْصَى بِهِ فِي ثُلُثِهِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَسُوقَهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ كَأَنْ يَقُولَ: وَمَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ فِي ثُلُثِهِ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يُوصِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَيُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ عَامِ الْمَوْتِ، وَأَمَّا عَامُ الْمَوْتِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَأَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ فَقَدَ أَوْ الثَّانِي لَمْ يُخْرَجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ فَقَدَ الْأَوَّلَ فَمِنْ الثُّلُثِ وَيُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهَا.

وَقَوْلُنَا: لَمْ تُخْرَجْ أَيْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُهَا فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوصِ أُمِرَ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ وَلَا يُجْبَرُونَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَأَمَّا فِي الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ بِاعْتِبَارِ عَامِ الْمَوْتِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَا، وَمَا قَرَّرْته هُوَ مَا لِبَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ. وَذَكَرَ عج مَا فِيهِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ فَقَالَ: وَمَفْهُومُ فَرَّطَ أَنَّ زَكَاةَ عَامِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَعَرَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَوْ وَاحِدًا وَأَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ لَمْ تُخْرَجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَتُؤْمَرُ الْوَرَثَةُ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حُلُولُهَا إلَّا مِنْهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا أُخْرِجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا لَمْ تُخْرَجْ وَلَا مِنْ الثُّلُثِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهَا وَهَذَا زَكَاةُ الْعَيْنِ، وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَمَتَى اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>