للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَحدثنَا مُحَمَّد بن سعيد عَن الْحسن الْحلْوانِي عَن يزِيد بن هَارُون، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله يُحِبّ العُطاسَ ويكرَه التثاؤب، فَإِذا عطس أحدُكم فَقَالَ: الْحَمد لله، فحقَّ على كل من سَمِعه أَن يَقُول: يرحمُك الله، وَأما التّثَاؤب، فَإِذا تثاءَب أحدُكم فليرُدّه مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يقولنّ هاه هاه، فَإِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان، يضحَك مِنْهُ) .

وَيُقَال: هُوَ كنايةُ تذكير، وَهِي كنايةُ تَأْنِيث، وهما للاثنين، وهم للْجَمَاعَة من الرِّجَال، وهنَّ للنِّسَاء، فَإِذا وقفتَ على هُوَ وصلتَ الْوَاو فقلتَ: هُوَهْ، وَإِذا أَدْرَجتَ طرحْتَ هَاء الصِّلَة.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ يُقَال: مررتُ بهْ ومررتُ بهِ وبهِي، وَإِن شئتَ مررتُ بهْ وبهُ بهُو، وَكَذَلِكَ ضَرَبه، فِيهِ هَذِه اللُّغَات، وَكَذَلِكَ يَضرِبُهْ ويضرِبُهُ ويَضرِبُهُو، فَإِذا أفرَدْتَ الْهَاء من الِاتِّصَال بِالِاسْمِ أَو الْفِعْل، أَو بالأداة، وابتدأت بهَا كلامك، قلتَ: هُوَ لكلّ مذكَّر، غَائِب، وَهِي لكل مُؤَنّثَة غَائِبَة، قد جَرى ذكرُهما فزِدْتَ واواً أَو يَاء استثقالاً للاسم على حرْفٍ وَاحِد، لأنَّ الِاسْم لَا يكون أقلَّ من حرفين.

قَالَ: وَمِنْهُم من يَقُول: الِاسْم إِذا كَانَ على حرْفين فَهُوَ نَاقص، قد ذهبَ مِنْهُ حرف، فَإِن عُرِف تثنيتُه وجمعُه وتصغيرُه وتَصريفه عُرف الناقصُ مِنْهُ، وَإِن لم يُصرَّف وَلم يصغّر وَلم يعرَف لَهُ اشتقاق زيدَ فِيهِ مثل آخِره، فَقيل: هوَّ أَخُوك، فزادوا مَعَ الْوَاو واواً، وَأنْشد:

فَإِن لساني شُهْدةٌ يُشتفَى بهَا

وهُوَّ على من صَبّه الله عَلْقَمُ

كَمَا قَالُوا فِي مِن وَعَن وَلَا تصريف لَهما، فَقَالُوا: مِنِّي أحسنُ مِن مِنِّك، فزادوا نوناً مَعَ النُّون.

يأيها: قَالَ سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ قَول الْخَلِيل، إِذا قلت: يأيها الرجل، فأيُّ اسمٌ مُبْهَم مبنيٌّ على الضمّ، لِأَنَّهُ مُنادًى مفرَد، والرجلُ صفةٌ لأيّ، تَقول: يأَيها الرجل أَقْبِلْ، وَلَا يجوز يَا الرجل، لِأَن يَا تنْبيه بِمَنْزِلَة التَّعْرِيف فِي الرجل، فَلَا يُجمع بَين يَا وَبَين الْألف وَاللَّام، فتصل إِلَى الْألف وَاللَّام بأَيّ، وَهَا لازمةٌ لأيّ للتّنْبِيه، وَهِي عِوَض من الْإِضَافَة فِي أيّ، لِأَن أصل أيَ أَن تكون مُضَافَة إِلَى الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر، وَتقول للْمَرْأَة: أيأَيتها الْمَرْأَة، والقُرَّاء كلهم قرءوا: {أَيُّهَا} (النِّساء: ١٣٣) و {وُوِيَاأَيُّهَا النَّاسُ} (البَقَرَة: ٢١) و {وُوِأَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} (النُّور: ٣١) إِلَّا ابْن عَامر فَإِنَّهُ قَرَأَ (أيه الْمُؤْمِنُونَ) وَلَيْسَت بجيدة.

وَقَالَ ابْن الأنباريّ: هِيَ لُغَة، وَأما قولُ جرير:

يَقُول ليَ الأصحابُ هَل أَنت لاحِقٌ

بأهلِكَ إنّ الزاهِرِيَّة لاهِيَا

وَمعنى قَوْله لاهِيَا، أَي لَا سَبيلَ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ إِذا ذَكَر الرجُل شَيْئا لَا سَبيلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ الْمُجيب: لاهُوَ، أَي لَا سبيلَ إِلَيْهِ، فَلَا تَذْكُرْه.

<<  <  ج: ص:  >  >>