للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَأُوهُمْ} الآية١، وقال -عليه السلام- كما في الصحيح: "الراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه" ٢, وقال -عليه السلام: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ٣، ومن أقوى الأدلة على سدها تحريق عثمان المصاحف, وجمع الناس على حرف واحد مع أن الله وسَّع عليهم بسبعة أحرف لئلَّا يختلفوا في القرآن, وانعقد الإجماع على فعله٤، وإذا أردت بسط المقام فانظر المجلد الثالث عدد١٢٠ من أعلم الموقعين, ففيه تسعة وتسعون دليلًا٥.

هل وقع سد الذرائع في الزمن النبوي:

يمكن أن يكون هو ملحظ الصحابة الذين أبوا من أكل الغنم التي أخذها أبو سعيد جعلًا على رقية سيد الحي٦, مع دليل البراءة الأصلية, وأن الأصل في العقود هو الصحة, حتى أجاز ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم, والذين أبوا من أكل ما صاده أبو قتادة وهو حلال حتى أباحه لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم٧ إذ كان معهم دليل الجواز, وهو مفهوم قوله تعالى: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ٨, لكن إذا فهموا قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ٩ على الاصطياد الذي هو المصدر لا الصيد, وإلا كان عموم منطوقه مقدَّمًا على مفهوم الآية الأولى, وعلى مفهوم الموافقة في قوله: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ١٠.


١ الفتح: ٢٥.
٢ رواه الجماعة: البخاري في الإيمان "١/ ٢١"، ومسلم واللفظ له أنه قال: ".... يرتع فيه" في المساقاة "٥/ ٥١"، وأبو داود في البيوع "٣/ ٢٤٣"، الترمذي "٣/ ٥٠٢"، والنسائي "٧/ ٢١٣"، وابن ماجة "٢/ ١٣١٨".
٣ أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك, فإن الصدق طمأنينة, وإن الكذب ريبة" قال الترمذي: حسن صحيح "٤/ ٦٦٨".
٤ تقدم التعليق عليه.
٥ "٣/ ١٣٥-١٥٩".
٦ سبق تخريجه ص "٧١".
٧ رواه الجماعة: البخاري "٣/ ١٤"، ومسلم "٤/ ١٤"، وأبو داود "٢/ ١٧١"، والترمذي "٣/ ١٩٦"، والنسائي "٤/ ١٤٥"، وابن ماجة "٢/ ١٠٢٣".
٨ المائدة: ٩٥.
٩ المائدة: ٩٦.
١٠ المائدة: ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>