للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[نقض حكم المجتهد]

من الأحكام الفقهية الأصولية التي أتعجب منها، ولا أعرف محملها قولهم كما في "جمع الجوامع" وغيره: إذا حكم حاكم مجتهد، فلا ينقض حكمه إلا إذا خالف نصا أو قياسا جليا، ونحوه لخليل، ويمثلون لذلك بأمثلة.

منها إذا حكم باستسعاء العبد١ فأقول في نفسي: كيف يمكن أن يعترف لنا مجتهد أنه خالف نصا في استسعاء العبد مع أنه في "الصحيحين" أبي داود والنسائي وغيرهما وإن كان بعضهم ادعى إدراجه من قول قتادة، لكنه مردود كما في "فتح الباري" عدد ١١٤ من الجزء الخامس، فمن الذي خالف النص حينئذ، وكيف يمكن أن يعترف أنه خالف جلي القياس، وباب الاستحسان مفتوح، والمسائل التي خالف الحنفية والمالكية جلي القياس فيها للاستحسان مفتوح، والمسائل التي خالف الحنفية والمالكية جلي القياس فيها للاستحسان أكثر من أن تحصر، وقصير العلم ضيق الفكر هو الذي يعتقد أن أبطل حجة خصمه جازما أنه لا يمكن أن يأتي بحجة أو حجج غيرها والشريعة بحر زاخر، والأنظار ليس لها أول ولا آخر.

ومن القواعد الفقهية التي نص عليها ابن نجيم أن الاجتهاد لا ينقض بمثله، وقال الوانشريسي في "إيضاح المسالك": الظن هل ينقض بالظن أم لا، وعليه تغير الاجتهاد في الأواني والثياب والقبله والحكم والفتوى.

وقال ابن الحاجب في "المنتهى": لا ينقض الحكم في الاجتهادات منه ولا من غيره باتفاق للتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم، وخالف ذلك في مختصره الفرعي، فحكى عن ابن القاسم الفسخ، وعن ابن الماجشون وسحنون لا يجوز فسخه وصوبه الأئمة. ثم قال الوانشريسي: ينقض حكم الحاكم إذا


١ هو أن يكتسب المال ليتخلص به من الرق.

<<  <  ج: ص:  >  >>